الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٦ - مقدمة الطبعة الثانية

ولِحكْمَةٍِ بالغةٍ جاءَ اشْتِقاقُهما مِنْ مادَّةٍ واحِدَةٍ في لُغَةِ الضّاد التي هي لُغَةُ الكتاب العزيز الحكيم وَلُغَةُ سيّد الرُّسُل وَعْترتهِ الأئِمّةِ اللَّهاميم عليهم أفْضَلُ الصَّلاةِ وأتمُّ التّسليم.

وَقَدْ رَدَّ الشيخُ الهادي رضوان الله تعالى عليه في هذا السّفرِ القيّم ما باءَ بإِثْمِ إِثارَتهِ وَقَيَّدَهُ بِعبارَتهِ مرشدُ الطريقة الرّفاعيّة في عَصْره الشيخ ابراهيم الرّاوي في كتابه الموسوم بـ(اللمعة البهية)، وَهذا العُنوانُ البّراقُ المُبايِنُ لِمَضّمُونهِ بَيْنُوْنَةً يَسْتَحْيلُ مَعَها الوِفاق جاءَ مِنْ باب -التَّسُمِيَة بالضِّدّ-, وَمُشكِلةُ مُباينَةِ العناوين لِلْمَضامين في غالبِ الأَحوالِ ضاربَةٌ جُذُوْرَها في أعماقِ التاريخ, وليست هي من مُبْتَدَعات العُصور المُتَأَخِرة، وَقَدْ لَمَّحَ إلى اختِلافِ الآراءِ باختلافِ الأذْواق بَعْضُ المتقدمين بقولهِ:

تَقُوْلُ هذا رُضابُ النَّحْلِ تَمْدحُهُ

وَإِنْ هَجَوْتَ تَقُلْ قَيْئُ الزَّنابِيْرِ

وهذا بابٌ واسِعٌ لا يَسَعُ المقام بَسْط القول فيه فَلْنَعُجْ على ذكْرِ نَزْرٍ يَسِيْرٍ مِنْ سِماتِ ما جاءَتْ به يَراعةُ الشيخ الفقيه المُتَكلّم النَّظار أبو الرِضا الهادي قدس سرّه في الرَّدّ على الكتاب المذكور فنقول بالله التوفيق:

إِنّ مَنْ طالعَ كتاب (الصَّولة الجعفرية) وأجالَ رائِدَ النَّظَرِ في صفحاتهِ ظَهَر له جَليّاً بلوغُ الشيخ الهادي مرتبة الامتياز في سُلوكهِ المَنْهَجَ اللاّحِبَ - الذي لا يُرى فيه عِوَجاً وَلا أَمْتاً - في الرّدّ الموضوعيّ، البعيدِ عن المُهاتَرَةِِ والمُكابرة والشَّتْمِ والسَّباب والمُشاجَرةِ، والالتزام بآداب المُناظرة والِنّقاش العِلمِّي الهادئ، واللُّغَةِ الْمُوْنِقَةِِ البعيدَةِ عَنِ التَّزَيُّدِ وَالْحَشوِ, واللّهجةِ النَزِيْهَةِ عن كَيّل التُهَم والأدِلَّةِ الخطابيّة, بَلْ يَرى القارئ المُنْصِفُ أنَّ مُؤَلّف (الصَّولة) إنَّما صالَ بِسِلاحِ العِلْمِ