الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٧ - مقدمة الطبعة الثانية

والأَدَبِ وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ آدابِهما قَيْدَ أُنْمُلة، وَقَدْ سَلَكَ نهْجَ (الإلزام)، بخلاف الشيخ الرّاوي الذي كانَ جُلُّ ما أتى به في كتابهِ إنْ لم نَقُلْ كُلُّه مِنْ باب (المُصادرة على المطلوب)، وَمَعَ احتجاج الشيخ الراوي بعُلَماءِ مذهَبهِ فَقَدْ أظهر له (الشيخُ الهادي) مَواضع النَّظر ومكامِنَ الخَطر فيما ادّعاهُ الرّاوي حتى آبَ كلامُهُ سَراباً خادِِعاً وَهَباءً مَنْثوْرا.

وكانَ الواجب على الشيخ الرّاوي قَبْلَ أنْ يَجْريَ قَلَمُهُ بِما جَرى بهِ من الافْتِئاتِ والتّحامُل المَقِيتِ الناشِئِ عَنِ الإِغراقِ في لُجَجِ التَّعَصب والْجَهالة أنْ يَرْجِعَ إلى كُتُبِ الإماميّة وَيَسْتَطلِعَ آراءَهُمْ وَيَتَحرّى الوُقُوْفَ على كُتُبِهم في العقائِد، وَما اسْتَدَلُّوْا بهِ عليها من المدارك والحُجَج، لا أَنْ يَجْعَلَ أقوالَ عُلماءِ مَذْهَبهِ هي الفَيْصَل في المقام، وَيوْغِلَ في البُعْدِ عَنْ صراط الحَقِّ والصَّوابِ في الحمل على هذه الطائِفة الاسلاميّة المُفْتَرى عَلَيْهِا ليكونَ مِصْداقَ قول الشاعر:

وَقالُوا رَوى عَنْكَ الأَحادِيْثَ كاذِبٌ

لَقَدْ صَدَقُوْا لِكنمَّا كَذَبَ (الرّاوِيْ)

وقول الآخر:

لقَد نَقلُوْا عَنِّيْ الَّذِيِْ لَمْ أَفُهْ بِهِ

وَما آفَةُ الأَخْبارِ إِلاّ رْواتُها

وَإِنَّ ممِّا يُسَجَّلُ لمؤسسة كاشِف الغطاء في النجف الأشرف من الأيادِي الْبِيضِ في خِدْمةِ العِلْمِ والتُّراث أَنْ تُبادِرَ إلى نَشْرِ كنوز تراث الفِكر الإسلاميّ على اختلاف موضوعاتهِ، مع التحقيق الرصين، والإِخراج المُوْنِق، ومنها اضْطِلاعُها بِالقيامِ بَنشْر كتاب (الصولة الجعفرية) لسماحةُ آية الله العظمى الشيخ الهادي كاشف الغطاء قدس سرّه وإخراجِه للملأ الثّقافي بهذه الحلّة القشيبة من التحقيقِ والطّباعة.