الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٥٣ - الفصل الأول في الشيعة ودفع شبههم

وقال أبو عبد الله الصادُقُ علیه ‌السلام لأبي حنيفةَ فقيهِ أهلِ العراق: (ويلك ما جَعَل اللهُ ذلك -العِلمَ بالكتاب- إلاّ عندَ أهلِ الكتابِ الذين أَنزل عليهم، ويلكَ ما هو إلاّ عند الخاصّ من ذُرّية نبيّنا وما وَرَّثَكَ اللهُ من كتابه حرفا)[١].

هذا كلامُ الصّادِق مع فقيهِ أهلِ العراق ومَنْ طَبَّقَ فَضْلُهُ الآفاق.

ونحوه قولُ أبي جعفر علیه ‌السلام لفقيه أهل البصرة: (إنْ كنتَ فسَّرْتَ القرآنَ
من تلقاءِ نفسك فقد هَلَكْتَ وأهْلَكْتَ إنّما يَعْرِفُ القرآنَ مَنْ

خُوطِبَ به)[٢].

فإذا كانَ مثلُ هذَيْنِ الفقيهين وقد نشأ وترعرعا في العرب، وكان قتادة بن دعامة مع علمه بالحديث والتفسير رأساً في العربية ومفردات اللغة لا يُجوِّزُ لهما التفسيرَ بالرّأي، فما ظَنُّكَ بالأعاجم الذين دَرَجُوا وتخرّجوا في بلاد فارس وأهلِها.

وَلَعَمْرِي إنَّ التَّعَصُّبَ الفارِسيَّ لكامِنٌ في نُفوسِهم، ولَقَد أفسَدوا قلوبَ أهلِ السُّنَّة وملؤوها غيظاً وحنقاً على إخوانهم من الشيعة، وفي هلاكِ أيِّ الفريقين من العرب أمنيّتهم المقصودة وضالّتهم المنشودة.

نعم يجوز لنا كما ثَبَتَ في محلّه الأخذُ بظواهر الكتاب الواضحةِ المعنى، بعد الفحص عن نسخها وتخصيصها.

وعلى هذا فنقول: إنّ ظاهرَ الآية إنّ الموعودين همُ المؤمنون الصالحون من الأمّة إنْ كانت (من) بيانية كما هو المرويُّ عن عبد الملك بن جريح عن مجاهد


[١] علل الشرائع, ج١, ص٩٠, الباب ٨١, الحديث ٥.

[٢] الكافي, ج٨, ص٣١١, ص٣١٢, باب إنما يعرف القرآن من خوطبَ به, حديث رقم ٤٨٥.