الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٥٠ - الفصل الأول في الشيعة ودفع شبههم

يأتي الجَمْعُ في مَورِدٍ يُقْصَدُ فيه الفرد كما في قوله تعالى: [الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ][١] قال في المجمع: (إنّ أهلَ اللُّغَةِ يُعبّرونَ بلفظ الجمع عن الواحد على سبيل التفخيم والتعظيم)[٢].

وعقد أحمدُ ابنُ فارس أحدُ أئمة اللغة العربية في القرن الرّابع في كتابه الصاحبي باباً في الجمع يرادُ بهِ واحد واثنان، قال: (ومن سنن العرب الاتيان بلفظ الجمع، والمراد به واحد واثنان)، إلى أن قال: (ومنه قوله تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ][٣]، كأنّ رَجُلاً نادى: (يا مُحَمَّدُ إنّ مدحي زَيْن وإنّ

شتمي شَيْن)[٤].

وعلى هذا فمِنَ الجائز أنْ يُرادَ من هذه الجُمُوْعِ واحِدٌ أوْ آحادٌ مخصوصةٌ، لم يُصَرِّحِ القُرْآنُ بِها.

(استطراد)

قوله: وقوله تعالى: [وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ][٥]


[١] سورة المائدة: الآية ٥٥.

[٢] مجمع البيان, ج٣, ص٣٦٤.

[٣] سورة الحجرات.

[٤] الصاحبي في فِقْهِ اللغة العربية وسَنن العرب في كلامها, ص٢١٢, تحقيق د. مصطفى الشويمي ملتزم الطبع والنشر مؤسسة أ.بدران, بيروت ١٩٦٣م.

[٥] سورة النور: الآية ٥٥.