الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤٧ - الفصل الأول في الشيعة ودفع شبههم
والعشرة المبشّرةُ بالجنّة هُم: الخلفاءُ الأربعة، والزبير، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف - وهــو أحدُ الستة الذيـن ذكروا للشــورى- ، وسعـدُ بن أبي وقاص - وهو أحدُ أصحاب الشورى وآخر العشرة موتاً- ، وَسعيدُ بن زيد بن عمرو بن نُفَيْلٍ - وَلِنُفَيْلٍ ولدٌ آخَرُ وَهُوَ الخَطّابُ أبو عمر، فيكونُ عمر ابن عَمِّ أبيه- ، وأبو عُبَيْدَةَ عامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الجَرّاح، وَقَدِ اشْتَهَرَ بِكُنْيَتِهِ وَنَسبهِ إلى جَدِّه توفى سنة ١٨هـ.
وقد ذكرنا أنَّ مُعْتَقَدَ الشّيعةِ الإماميّةِ، وَفِرَقٍ أُخَرَ من المسلمين أنَّ علياً أفضل العشرة، على كِلا التفسيرَيْنِ لمعنى الأفضل، وهما: الأَكْثَرُ ثواباً، أوِ الأَجْمَعُ لمَزايا الفضلِ والخِلالِ الحَمِيْدَة.
وأمّا البشارةُ وهيَ الإِخبارُ بما يَسُرّ كالبشارة بالجنّة، منها: الوعد بها، وقد بَشَّرَ اللهُ المتقين والمؤمنين في غير موضِع من كتابه العزيز، ولكنْ من المعلوم أنّ وَعْدَ المؤمنِ بالجنّة، وبشارَتهُ بها مَشْرُوْطٌ بأنْ لا يُحدِثَ ما يُحْبِطُ عَمَلَه، ويجعلَهُ كَرَمادٍ اشتدتْ بهِ الريح.
وأمّا هذا الخبر فإنا نذكر ملخص ما ذكره المرتضى في الشافي في شأنه قال:
(فأول ما فيه أنّه خبر آحادٍ لا يُفيدُ عِلْماً، ثمّ الذي رواه أحَدُ العَشَرة وهو سعيدُ بن زيد بن نفيل، ودخولُهُ في جملة مِن زكّاهُ تزكيةٌ لنفسهِ، وهو طريق للشبهة، وَالتُّهَمَةِ.
وبعدُ فقد عَلِمْنا أنَّ اللهَ تعالى لا يجوز أنْ يُعلم مكلّفاً غيرَ معصومٍ من الذنوب بأنَّ عاقبته الجنة؛ لأنَّ ذلك يغريه بالقبيح، ولا خلاف في أنَّ تسعةً منهم لم يكونوا معصومين، بل وَقَعَ من بعضهم خطايا وذنوب.