الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٣٩ - الفصل الأول في الشيعة ودفع شبههم

الامامية إلاّ على الرّوايات الصحيحة الجامعة للشرائط المعتبرة عندهم، المروية عن أهل البيت صلوات الله عليهم، ولا يكشِفُ ما رووا عمّا رأوا، فطالما يُوردون أخباراً لا يعوّلون عليها، ولا يعتنون بمضمونها.

والظاهر أنَّ علماءَ أهل السنة يذكرون في كتبهم أخباراً عن أئمتهم وهم لا يُُعَوِّلُوْنَ عليها، ويرون أنّها من الموضوعات.

وعلى أيّ حالٍ فنسبة التكفير إلى صاحب التفسير دعوى بلا برهان.

ثم لو فُرض أنّه قال بذلك، فقولُ فَرْدٍ من الطّائفة لا يُوجبُ نسبته إلى عموم الشيعة، التي من إحدى فِرَقِها هذه الطائفة، بل لا يَصِحُّ نسبةُ ذلك إلى جميع هذه الطائفة بقولِ فردٍ منها، كما لا يخفى.

والإماميّةُ قاطبةً لا يكفّرون إلاّ النَّواصِب، وهم الذين نصبوا العدواة لأهل البيت “.

نعم يمكنُ أنْ يُنسب الكُفْرُ بمعنى السَّتر[١] إلى مَنْ أَنكَرَ ولايةَ أميرِ المؤمنين `، ولم يلتزم بلوازمها كما يقال: (الليل كافر، والزُرّاع كفّار)،
فالمنكرون لولايته علیه ‌السلام كُفّار، أي: ساترون للحقّ؛ لأنَّهُم وإنْ حُكِمَ بإسلامهم، لم يشركوا، و لم ينكروا النبوّة، ولا المعاد، ولا ضرورياً من ضروريات الدين.

قوله: (ولو تأملوا آخر الآية).

مراده إنّ آخر الآية يدلُّ على أنّها نزلت في قومٍ مَحاوِيجَ أغناهُمُ اللهُ بفضله بعد الإسلام، فتبعد الآية عمَّنْ كانوا أغنياء قبل الإسلام، ولكنْ يُمكن أنْ يقال:


[١] قال الجوهري في الصحاح, ج٢, ص٨٠٧. مادة (كفر): "والكَفر بالفتح: التغطية، وقد كفرتُ الشي.. سترته".