الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٣٧ - الفصل الأول في الشيعة ودفع شبههم

ونحوه، ولم يذكروا منها عَدَمَ وقوعِ خلافَةِ أمير المؤمنين `، وما كُنّا نرجو من مثل صاحبِ اللّمعة أنْ يُصْدِرَ في هذه الإعصار مثلَ هذه العبارة، التي تجيشُ لها النُّفُوس وتُزرَعُ بها البَغْضَاءُ في القلوب، وكيف لا! وقد نسب إلى الشيعة عموماً أنّها تكفّرُ صحابة رَسولِ الله صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم وتتبرأ منهم، ثمَّ هَبْ أنَّ في بعضِ فِرَقِهِم مَنْ يُكَفِّرُ بعضاً منهم، فلا يَنبغي نقلُهُ أولاً، ولا نسبتُهُ إلى جميع الشيعة ثانياً، أيُّ فائدةٍ في ذلك؟، غير الفرقةِ وشَقّ عصا الاجتماع.

وكان عليه بيانُ أنَّ عقيدةَ الشّيعةَ: أنّ الخليفة بلا فَصْلِ هو فلانٌ، وعقيدةُ أهل السنة أنه فلان، ولا داعي لذكر التكفير والإصرار عليه، واستتباع ذلك بما ذكره مما يزيد النُّفْرَةَ ويَشبُّ نارَ الفتنة.

ثم إنّ نسبة التكفير إلى المؤمن البريء منه كتكفيره للمؤمن، فلا فرق في الإثم والتحريم بين تكفير زيدٍ لخالد مثلاً، وبين نسبةِ تكفير خالدٍ لزيدٍ، إذا كان المكفِّرُ - بالكسر- بريئاً في نسبة الكفر إلى المكفَّر - بالفتح-.

وإذا كان الأمر كذلك فالشيعةُ الذين نسب إليهم صاحب اللمعة تكفير الصحابة إنْ أراد بهم:

الموجودين في صدر الإسلام بعد وفاة رسول الله صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم فهؤلاء من الصحابة، وكما لا يجوز تكفيرهم لا يجوز نسبة تكفير المسلمين إليهم ولو فُرِضَ وقوعُ ذلك؛ لأنَّ من المعلوم أنَّه قد وقع بين الصحابة ما هو أعظمُ من ذلك، كالحربِ والسَبّ واستباحة كلام الأخر، وليس علينا إلاّ السكوتُ عن ذلك، والكفُّ عمَّا هنالك، وأيُّ خَير أو شرِّ يلحُقنا ممَنْ كَفَّرَ ومِمَنْ كُفِّر [تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ