الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٣٦ - الفصل الأول في الشيعة ودفع شبههم
هو علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه)، ولعدم وقوعِ ذلك بعد وفاته صلیاللهعلیهوآلهوسلم حَمَلَهُمْ غيظُهم إلا قليلاً منهم على تكفير الصحابة إلا بِضعةَ أفراد منهم).
يريدُ إنَّ عدم ترتيب آثار الخلافة لعلي علیه السلام وجعلها لغيره بعد وفاته صلیاللهعلیهوآلهوسلم غاظ الشيعة، وقد حملهم غيظهم على تكفير الصحابة الذين جعلوها لغير علي علیه السلام إلا بضعة أفراد من الصحابة لم يكفروهم، وليتَهُ ذَكَرَ لنا المكفِّرينَ - بالكسر- من الشيعة، وعرَّفَنا هل أنَّهم الموجودونَ عِندَ وفاتِهِ صلیاللهعلیهوآلهوسلم، أو غيرهم، من التابعين، أو تابعي التابعين، أو من جميع الشيعة من السابقين واللاحقين حتى الموجودين في زمن المؤلف.
فإنْ أراد عمومَ الشيعةَ - كما هو ظاهر كلامِه- فهي دعوى منه، عارية عن البرهان، فإنَّ الشيعة وإنْ غاظهم عدم وقوعِ خلافته` بعدَ رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم إلاَّ أنَّ غيظهم لم يحملهم على تكفير مَنْ كان سبباً لذلك، أو كانَ يعتقدُ أنَّ ذلك هو الحقّ، وهذهِ كُتُبُ الشيعَةِ ومقالاتُهِمْ التي ذُكِرَتْ فيها المُكَفِّرات، وليس فيها لذلك عين ولا أثر.
وبعبارة أخرى: حَمْلُ كلام صاحب الرسالة على ظاهره لا يستقيم؛ لأنَّ العلة لا ترتبط بالمعلل؛ لأنّ عدم الوقوع ظاهراً لا يكونُ علةً لحمل الغيظِ على التكفير. اللّهمّ على ضربٍ من التجوّز.
والظاهرُ أنّ مرادَه أنَّ الصحابة لمّا لم يجعلوه خليفة بعد رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم كفّرَتُهُمُ الشيعة.
ولا يخفى أنَّ نسبة تكفير الصحابة إلى الشيعة لا وجه له، فإنَّ كتُبَهُمُ الفقهيّة التي عليها اعتمادهم في الفتوى قد ذكروا فيها موجبات التكفير، كالارتداد