الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٤٢ - منزلة اهل البيت عند أهل السنة وحبهم لهم


سالمت ويحاربون من حاربت فتركتها ابتغاء وجه الله وحقن دماء المسلمين)[١].

وفي ذلك دلالةٌ واضحة على أنّ المصالحةَ كانت باختيار الحسن وعَمَلاً بالصلاح؛ لأنّه قال: (فنظرت في صلاح الأمة وقطع الفتنة بذلك).

ويؤيّد بذلك ما رواه صاحبُ الفصول المهمة من أكابر علماء الشيعة -السّالف الذكر- عن أبي مخنف من أنّ الحُسين علیه ‌السلام كان يُبْدي كراهةَ الصّلح, ويقول: (لو جُزّ أنفي لكان أحبّ إليّ مما فَعَلَ أخي)[٢] انتهـى.

على أنّ الحسن علیه ‌السلام هو المنصوص عليه بالخلافة عند الشيعة بعد عليّ علیه ‌السلام فكيفَ يجوز له النزولُ عنها لمن لا يتأهل لها, مع قيامِ هذا الجيش العظيم معه, لو لم يظهر له أنّ المصلحة تقتضي إبرام هذا الصلح, والحال أنّ ابرام هذا الصلح ظهرتْ فيه المعجزة النبوية, وهي قولهُ: (إنّ ابني هذا سيّد ولعلّ اللهَ أنْ


[١] الذريّة الطاهرة النبويّة, محمّد بن أحمد الدولابي ص ١٠٤. وفي أنساب الأشراف, ج٣, ص٤٩.

[٢] هذه الجملة نقلها ابن الصباغ في الفصول المهمّة, ج٢, ص٧٧٦. ثم إنّ المؤلّف الراوي نعت صاحب الفصول بأنه من أكابر علماء الشيعة, وهذا جهلٌ بحقيقة الحال وعدم معرفة صاحب الفصول أصلاً ، فإنه علي بن عبد الله المكي المالكي, المشهور بابن الصبّاغ (٧٨٤-٨٥٥هـ), وبمراجعة بسيطة لترجمته في الضوء اللامع للسخاوي تعرف أنّه لم يكن شيعياً خصوصاً وأنّ السخّاوي كان تلميذاً من تلاميذه فانظر الضوء اللامع, ج٥, ص٢٨٣, طبع مصر. وقد نقلها الإربلي في كشف الغمّة من أبي مخنف مع أبيات تنسب للإمام الحسين يُظهر فيها كراهته للصّلح, ثم شكّكَ في الرواية وقال: (إن صحّ أن هذه..) ثمّ حملها على محمل آخر.. وعلى أيّ حال لم أعثر عليها في أيّ كتاب غيرهما, وكذلك لم يذكرا لنا في أيّ كتاب من كتبٍ أبي مخنف, وقد نقل الطبري حوادث كثيرة عن كتب أبي مخنف, فعدم نقله لها مع خطورتها طعنٌ في صحتها بل في وجودها في كتب أبي مخنف, فإنّ غالب كتب أبي مخنف ضاعت وجرى عليها تحريف خطير كثير.