الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٤١ - منزلة اهل البيت عند أهل السنة وحبهم لهم

وقيل: بل دُرّة لا قيمة لها)[١] ، فقوله: (في محراب الصحابة) إشارة الى الكتابة التي فوق المحراب التي هي أسماءُ الصَّحَابة أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ M.

نعم إن أهل السنة والجماعة لا يزيدون في حقّ معاوية على قولهم: بغى على الإمام الحقّ عليّ بن أبي طالب, ولا يصفونَه بالإمامة والخلافة إلاّ بعد نزولِ الحَسَن له عنهما.

وزعم بَعْضُ الشيعة أنّ نزوله عنهما لفقد الأعوان والانصار, وهذا الزعم مردود؛ لأنّه في المعلوم الثابت بالنّقل عند الفريقين أنّه سارَ الى مُعاويةَ بجيش عظيم, أوقع في معاوية الخوف الشديد, واليأس في الثبات له, فعند ذلك رأى الحَسَنُ حقن دماءِ المسلمين, فحمله ذلك على إبرام الصُّلح.

كان[٢] من المسائل المتفق عليها بين الفريقين, فقد روى المُرتضى وصاحب الفصول المهمّة -من أكابر علماء الشيعة- أنّه لمّا أبْرِمَ الصُّلْحُ بين الحسن علیه ‌السلام وبين معاوية خطب فقال: (إنّ معاوية نازعني حقاً لي دونه, فنظرتُ الصّلاح للأمّة وقطعَ الفتنةِ, وقد كنتم بايعتموني على أنْ تسالموا مَنْ سَالمَني وتُحاربوا مَنْ حاربني, وقد رأيتُ أنّ حَقْنَ دماء المسلمين خيرٌ من سفكها, ولم أرَ بذلك إلاّ صلاَحكم) انتهى.

وأخرج الدّولابي إنّ الحسن قال: (كانت جماجم العرب بيدي يسالمون من


[١] نزهة الأنام في محاسن الشام لأبي البقاء البدري, ص٢٥, منشورات دار الرائد العربي بيروت ط الاولى ١٩٨٠م. وقد تقدّم منّا إن محراب الصحابة سُمّي بسبب صلاة الصحابة فيه لا بسبب الكتابة, وهذا توهّمُ من المؤلف ليس أكثر. وقوله: (لا قيمة لها) يعني: لا تقدر بثمن.

[٢] كذا في المخطوط, والجملة غير مرتبطة بما قبلها, بل في صياغتها خدش لا يخفى.