الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٢٦ - في الشيعة ودفع شبههم
خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ] رواه أهل التفسير كالبيضاوي وغيره[١].
وأما الآية المتقدمة فإنّها نزلت في الجلاس بن سويد, وأمثاله المنافقين الذين أغناهم اللهُ ورسوله فإنّ أكثر أهلِ المدينة قبل قُدُومِهِ ` كانوا محاويج في ضَنْك من العيش, وبعد قدومِهِ عليه الصَّلاةُ والسلام المدينةَ أخذوا الغنائم, وفازوا بالأموال, وقد قُتل للجلاس بن سويد مولى, فأمر له رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم بديّته اثنى عشر ألف درهم, فاستغنى, وهذه هي الآيةُ التي حملت الجلاس على التوبة وحَسن إسلامه.
وفي بعض كتب الشيعة من الحطّ على صدر الأمّة المحمّدية شيءٌ كثير؛ لخروجهم عن الاعتدال في ما كان عليه الصحابة والآل, فتغافلوا وتجاهلوا عن حقيقة هذا الدّين, الذي جاء به سيدُ المرسلين, فاستجاب له صفوةٌ ممن اختارَهُمُ اللهُ تعالى, مُلبّين لدعوته صابرينَ على مَضضِ المصائب, وتخصيص النوائب, واضطهاد الجاهلية والإلحاد, فجهروا بكلمة التوحيد, وذاقوا أشدّ التنكيل والتنديد, الى أنْ استقام أمرُ الدين مع الذين تبوّؤا الدارَ والإيمان من قبلهم, يُحبّونَ مَنْ هاجَرَ إليهم, ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا, ويؤثرون على أنفسهم ولو كانَ بهم خصاصة.
وعند ذلك شمَّر المهاجرونَ والأنصار عن سواعد الهمم, وهجروا ملاذّ
[١] أنوار التنزيل وأسرار التأويل, ج٥, ص٨٣, تفسير سورة الشورى آية ٣٦, وكذا الواحدي في تفسيره, ج٢, ص٩٦٦. والنسفي, ج٤, ص١٠٤. والقرطبي الجامع لأحكام القرآن, ج١٦, ص٣٥. والحديث عن عليّ انفرد البيضاوي بنقله ، وهو حديث مبتور بلا أسانيد تدعمه, ثم إنّ الآخرين قالوا نفس الكلام لكن لم ينسبوا الحديث لا لعليّ ولا لغيره.