الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٠١ - بحثٌ في الخلافة
وبعد هذه القصيدة أورَدَ قصيدةً ثانية أثنى فيها على سَيد الشهداء أيضاً، أعلن فيها بحبّ أهل البيت، وذمِّ أعدائهم، ومَنْ لم ينصرهم، ولم يقم بحقوقهم.
بعد انتهاء القصيدة الثانية قال: (وأمّا معاويةُ وأصحابه) ويمكن أنْ يُتكلّف لربط جمل هذه الرسالة بعضها ببعض، ولكن لا يُهمّنا ذلك وإنّما المهم بيانُ ما تضمّنته من المسائل والمطالب.
قوله: (وأمّا معاويةُ وأصحابه بصفّين وأهلُ وقعة الجمل فلا يزيدُ المسلمون في حقهم على قولهم: (بغاة على الإمام الحق علي (كرم الله وجهه)).
وينبغي أنْ يزيدوا على ذلك أنّهم حَرْبٌ لرسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم؛ لما مرّ مِن الحديث مِنْ أنّه صلیاللهعلیهوآلهوسلم قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين: (إني حَرْبٌ لمن حاربهم)[١].
ويزيدوا على ذلك أنّهم آذوا علياً وفاطمة وابنيها، واذا آذوهم فقد آذوا رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم.
ويزيدوا على ذلك عداوتهم لذي القربى.
ويزيدوا على ذلك أنه كما كان من البغاة على عليٍّ علیه السلام فهو من البغاة أيضاً على الإمام الحقّ الحسن بن علي، وأمّا تسليمُ الحَسَن الأمرَ إليه، فعلى فرض أنّه لم يكن عن تقيّةٍ واضطرار فهو مشروطٌ لا مطلق، ولم يَفِ معاويةُ بالشرط بل قال: (كل شرط فهو تحت قدمي)[٢]؛ ومن المعلوم أنَّ المشروط عدمٌ عند عدم شرطه.
[١] المعجم الكبير للطبراني, ج٥, ص١٨٤.
[٢] شرح نهج البلاغة, ج١٦, ص١٥؛ وتاريخ مختصر الدول, ص١٠٩؛ الفتوح لابن أعثم, ج٤, ص٢٩٤.