الإحتياط - كاشف الغطاء، الشيخ فاتح عبدالرزاق - الصفحة ٥٣ - تمهيد - الآراء في حجية الاحتياط وعدمها
ذهب بعض علماء الأمامية من أصوليين وأخباريين إلى أن ثبوت اشتغال الذمة يكون الاحتياط حجة (بالجمع بين الأفراد المشكوك فيها ما إذا اشتغلت الذمة يقينا بواجب ل-- كن تردد بين فردين أو أزيد من أفراد ذلك الواجب)[١] حيث أنه عند (ثبوت الشغل يلزم الاحتياط بالإتيان بكل ما يحتمل توقف البراءة عليه)[٢] ولا يعني هذا (أنهم يوجبون تحصيل البراءة اليقينية دون الاحتياط، لأنه هو بعينه احتياط)[٣] أي أن الاحتياط وسيلة لتحصيل براءة الذمة ويوضع أحمد النراقي ذلك مع بعض التخصيص فيقول[٤]: يشترط في جريانه أمران:-
أحدهما:- أن يمكن الإتيان بما يخرج به المكلف عن عهدة التكليف قطعا، فلا يجري فيما لم يمكن فيه ذلك كما لو دار بين الواجب والحرام.
ثانيهما:- كون المورد معروض احتمال شغل الذمة فلا يكون احتياطا عند القطع بالشغل في الإتيان بالمقطوع ولا عند القطع بعدمه) أي لو كان متعلق الاحتياط مقطوعا به بدليل شرعي مثلا لا يعد ما أمر الشارع بفعله احتياطا بعد السؤال عن الشك فيه وبمعنى أوضح عند القطع باشتغال الذمة بتكليف معين في معروض معين لا معنى للاحتياط حينئذ كما في صلاة الاحتياط[٥] مثلا الذي أمر بها الشارع عند عروض
[١] البحراني/ الحدائق الناضرة/ ج ١/ ٧٢
[٢] كاشف الغطاء/ جعفر بن الشيخ خضر( ت ١٢٢٧ ه-) كشف الغطاء عن خفيات ومبهمات الشريعة الغراء/ دار طباعة السيد مرتضى/ طبع حجري/ ١٣١٧ ه-/ ٣٥
[٣] النراقي/ محمد مهدي بن أبي ذر( ت ١٢٠٩ ه-) جامعة الأصول/ مخطوطة في مكتبة الشيخ علي كاشف الغطاء/ غير مرقمة.
[٤] النراقي أحمد/ منهاج الأصول/ ٤٢٠
[٥] وهي عبارة عن صلاة يقوم بها المصلي من نية وتكبيرة إحرام وبفاتحة الكتاب فقط وهي إما ركعة واحدة أو ركعتين من قيام أو جلوس عند الشك في عدد ركعات الصلاة الرباعية وحسب تفصيله. أنظر المحقق الحلي أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسين( ت ٦٧٦ ه-)/ شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام/ تحقيق عبد الحسين محمد بن البقال/ ط ١/ مطبعة الآداب/ النجف الأشرف/ ١٣٨٩ ه- ١٩٦٩ م/ ج ١/ ١١٧.