تنقيح مباني العروة، الإجارة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٩ - كيفية استقرار الاجرة للأجير
واحتمال الفرق بينهما بالاستقرار في الثاني دون الأوّل؛ لأنّ منافع الحرّ لا تضمن إلّابالاستيفاء، لا وجه له؛ لأنّ منافعه بعد العقد عليها صارت مالًا للمستحقّ، فإذا بذلها ولم يقبل كان تلفها منه.
مع أنّا لا نسلّم أنّ منافعه لا تضمن إلّابالاستيفاء، بل تضمن بالتفويت أيضاً إذا صدق ذلك، كما إذا حبسه وكان كسوباً فإنّه يصدق في العرف أنه فوّت عليه كذا مقداراً.
هذا، ولو استأجره لقلع ضرسه فزال الألم [١] بعد العقد لم تثبت الاجرة لانفساخ الإجارة حينئذ.
المال، مع أن القاعدة لا تثبت الضمان فإنه ليس المراد منها الضرر المتدارك حتى تثبت تداركه، بل معناها نفي الحكم الذي يكون منشأً للضرر بالمكلف وتمام الكلام في محله.
وهذا بخلاف صورة حبس العبد فإن منافعه كنفسه مال لمولاه وقد فاتت في يده.
والحاصل: أن الضمان في مفروض الكلام ضمان المعاملة، ولا يفرق فيه بين كون الأجير عبداً أو حراً، فإنه لو لم يكن تسليم الحر نفسه موجباً لاستقرار الاجرة لم يكن تسليم العبد نفسه موجباً أيضاً، وإذا كان التسليم المزبور كافياً باعتبار أن ما ملكه الغير بالإجارة في مثل قلع السن هو التسليم المزبور يكون كافياً في الصورتين.
[١] الظاهر زوال الألم قبل انقضاء زمان كان قلعه فيه ممكناً وإلّا فزواله فيما بعد لا ينافي ثبوت الاجرة مع تسليم الأجير نفسه للعمل كما تقدّم.