تنقيح مباني العروة، الإجارة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٩ - تسليم المستأجر الأول العين للمستأجر منه بدون إذن صاحبها
دفع العين إلى الأوّل ولا يجوز إلى الثاني.
وفيه إن كان المتعارف في إجارة تلك العين تسليمها إلى المستأجر فقد ذكرنا أنّ إطلاق الإجارة الاولى إذن في الدفع المزبور.
نعم، لا يجوز دفعها إلى المتهم، فإنّ إطلاق الإجارة لا يقتضي الدفع إلى من لا يدفع المؤجر الأوّل العين إليه، بل الدفع المزبور تفريط من المستأجر الأوّل فيضمن تلفها.
والحاصل: أنّ مقتضى إطلاق الإجارة الاولى الإذن في دفعها إلى غير المتّهم. ولا يجوز للمالك الرجوع عن الإذن المزبور، فإنه كالشرط في عقد لازم، فلا يبطل العقد ولا شرطه.
وأما مكاتبة الصفار[١] المروية في الباب ٢٩ من أبواب الإجارة- وهي: قال: «كتبت إلى الفقيه عليه السلام في رجل دفع ثوباً إلى القصّار ليقصّره، فدفعه القصّار إلى قصّار غيره ليقصّره، فضاع الثوب، هل يجب على القصّار أن يردّه إذا دفعه إلى غيره، وإن كان القصّار مأموناً؟ فوقّع عليه السلام: هو ضامن له إلّاأن يكون ثقة مأموناً إن شاء اللَّه»- فلا ظهور فيها على اعتبار الأمانة في المستأجر الثاني أو الأجير الثاني، بل ظاهرها جواز مطالبته الثوب من الأجير الأوّل مع اتّهامه و عدم جواز ذلك مع كونه أميناً. ونحوه مكاتبة محمّد بن علي بن
[١] وسائل الشيعة ١٩: ١٤٦، الحديث ١٨.