تنقيح مباني العروة، الإجارة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٠ - إجارة الأرض للزرع بما يحصل منها من الزرع
وما ذكر الماتن رحمه الله من اعتبار ذلك المحتمل موجوداً فعلًا؛ لعدم الوجه لاعتباره موجوداً غير صحيح، وقياسه بمنفعة العين المستأجرة بلا وجه، حيث إنّ منفعة العين وهي صلاحيتها للانتفاع بها موجودة فعلًا وقابلة للتسليم بتسليم العين، وبيع الثمار سنتين أو مع الضميمة تعبّد لا يتعدّى إلى غيرهما.
كيف، وعدم الجواز في المقام ظاهر التعليل في موثقة أبي بصير المروية في الباب ١٦ من المزارعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«لا تؤاجر الأرض بالحنطة ولا بالشعير ولا بالتمر ولا بالأربعاء ولا بالنطاف، ولكن بالذهب والفضة؛ لأن الذهب والفضة مضمون وهذا غير مضمون»[١].
وفي معتبرة الفضيل بن يسار المروية في الباب المزبور قال:
«سألت أبا جعفر عليه السلام عن إجارة الأرض بالطعام؟ قال: إن كان من طعامها فلا خير فيه»[٢].
فإن ظاهر المراد (من طعامها) بقرينة الحكم والموضوع ما يخرج منها مستقبلًا، فيكون المراد من نفي الخير عدم الصحة، حيث إن نفي الخير وإن يدل على الجامع بين المنع والكراهة المصطلحة إلّاأن ظاهر النهي في الموثقة تكون قرينة على خصوصية المنع وقريب من المعتبرة غيرها[٣].
[١] وسائل الشيعة ١٩: ٥٤، الحديث ٢.
[٢] المصدر السابق: ٥٥، الحديث ٥.
[٣] فمنها: رواية أبي بردة، قال:« سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن إجارة الأرض المحدودة بالدراهم المعلومة؟ قال: لا بأس، قال: وسألته عن إجارتها بالطعام؟ فقال: إن كان من طعامها فلا خير فيه» وسائل الشيعة ١٩: ٥٦، الباب ١٦ من كتاب المزارعة، الحديث ٩.
ومنها: ما رواه الصدوق في« العلل» باسناده عن يونس بن عبدالرحمن، عن غير واحد عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام:« أنهما سُئلا ما العلة التي من أجلها لا يجوز أن تؤاجر الأرض بالطعام، وتؤاجرها بالذهب والفضّة؟ قال: العلة في ذلك أنّ الذي يخرج منها حنطة وشعير، ولا يجوز إجارة حنطة بحنطة ولا شعير بشعير» علل الشرائع ٢: ٥١٨، الباب ٢٩١، الحديث ١.