تنقيح مباني العروة، الإجارة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٠ - التنازع في أصل الإجارة
ومقتضى الإجارة الاولى اشتغال ذمة المستأجر بعشرة ومقتضى الثانية اشتغال ذمته بخمسة لا أزيد، ولكن بعد تعارضهما تصل النوبة إلى أصالة عدم اشتغال ذمة المستأجر بأزيد من خمسة، ويكون قول مدعي الإجارة بخمسة موافقاً له فيكون منكراً، ومالك الدار مدّعياً من غير فرق بين كون المخاصمة قبل مدة الإجارة أو بعدها؛ لأن الأصل بقاء سكنى الدار للمستأجر وعدم نفوذ فسخ المؤجر بدعوى أنّ له الفسخ مادام لم يتسلّم الاجرة وهي العشرة كما لا يخفى.
وبعبارة اخرى، ملك سكنى الدار للمستأجر متفق عليه بين المتخاصمين، غاية الأمر أن المؤجر يدّعي أنّ له إرجاع ذلك إلى مالكه بفسخ الإجارة، لامتناع المستأجر عن تسليم الاجرة وهي عشرة، فيكون هو مخالفاً لاستصحاب بقاء الملك بعد فسخه وأصالة عدم اشتغال ذمة المستأجر بالخمسة الزائدة.
وعلى ذلك فلو اختلف مالك الدار مع غيره وقال: «استأجرتها سنة بكذا أو أذنت في السكنى بالعوض» وقال الآخر: «كانت الدار في السنة عارية» يكون مدّعي العارية منكراً، حيث يكون قوله موافقاً لأصالة عدم اشتغال ذمته بالاجرة وبالعوض بعد تساقط استصحاب عدم الإجارة أو عدم الإذن بالعوض مع استصحاب عدم الإذن مجّاناً، كما يكون مدّعي الإجارة أو الإذن بالعوض مدّعياً.