قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢٠ - الامر التاسع عموم القاعدة للشك في الوظيفة الاضطرارية و الظاهرية
انما يكون بدلا عن القيام و يتحقق معه التجاوز فيما لو كان مسبوقا بالتشهد و بالسجدتين واقعا سواء علم به المصلّي و بنى عليه أم لا، اذ لا يعتبر فيه قصد البدلية فمتى كان مسبوقا بهما اتصف بالبدلية و بالتجاوز، و متى لم يكن مسبوقا لم يكن بدلا و لا متجاوزا و لا أثر لما تخيله من الاعتقاد و البناء في شيء من ذلك، فلا مجال للتمسك بالقاعدة، و لا يقاس ذلك بالقيام حال الاختيار فانه غير بالذات فيتحقق معه التجاوز حقيقة بخلاف الجلوس فانّ غيريته لا تكون الّا بالمسبوقية بما عرفت، و من هنا لو رأى نفسه في الجلوس بانيا على كونه بعنوان التعقيب و شك في السلام لم تجر القاعدة بلا كلام[١].
و هذا الكلام مبنيّ على تحقيق ما أشرنا إليه في الفرع السابق من انّ صدق التجاوز هل يشترط فيه الدخول في الغير المتأخر عن المشكوك المباين معه ذاتا او يكفي فيه الدخول في الغير المتأخر عن المشكوك و لو كان من سنخه كما في السجدتين أو من سنخ ما هو متقدم على المشكوك كما في القيام بعد الركوع الذي هو من سنخ القيام المتصل بالركوع؟
ظاهر بعض الاعلام اشتراط التغاير الذاتي لصدق التجاوز و الّا ففي صورة المسانخة مع الشك في تحقق المشكوك الذي هو من سنخ ما دخل فيه كمن يشك بعد السجدة التي يتصورها ثانية في انه سجد السجدة الأولى أم لم يسجدها أو من سنخ ما هو متصل بالمشكوك قبله كمن يشك في القيام انه ركع و قيامه هذا بعد الركوع أ و لم يركع و قيامه قبل الركوع لا يصدق التجاوز لعدم احراز دخوله في الغير حتى اذا كان قد دخل فيه بعنوان الجزء المسانخ المتأخر لانّ قصد هذا العنوان لا يجعله مغايرا و لا يمنع عن انطباق المأمور به المتقدم عليه ان لم يكن قد جاء بالمتأخر فيكون شكه بحسب الحقيقة راجعا الى الشك في انه هل ركع أم لا و هل سجد سجدتين أو سجدة واحدة و هو من الشك في المحل.
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الصلاة، ج ٦، ص ١٣٧.