قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٨ - الامر الثاني اختصاص القاعدة بموارد الاذكرية
الاذكرية، و الثاني مما لا يحتمل التزام أحد به فقهيا.
ثمّ انّ المحقق العراقي (قدّس سرّه) نسب الى الميرزا (قدّس سرّه) انه حكم بالبطلان في صورة عدم احتمال الوضوء لمستصحب الحدث من باب جريان هذا الاستصحاب و عدم حكومة القاعدة عليه لأنّه استصحاب جار حين العمل، فأشكل عليه بانّ هذا الاستصحاب الجاري حين العمل ليس هو المثبت للاعادة أو القضاء بعد العمل بل الاستصحاب الجاري في كل ان هو الميزان في ترتيب الآثار و تنجيزها على المكلف، و المفروض انّ القاعدة حاكمة على الاستصحاب الجاري للمكلف بعد العمل لا ثبات بطلان صلاته، و لكن ظاهر كلام الميرزا (قدّس سرّه) في احد التقريرين لا يستفاد منه ما نسبه إليه المحقق العراقي (قدّس سرّه) بل ظاهره انه يريد بيان انّ المستصحب لا الاستصحاب إن كان بطلانه ثابتا حين العمل فالقاعدة لا تنفيه حتى اذا كان الاستصحاب بعد العمل، و هذا انما يكون فيما اذا كان الشك فعليا حين العمل و لم يكن يحتمل صحة العمل حتى على تقدير مطابقة ذلك الشك للواقع لعدم احتمال الوضوء في حال الغافلة عن شكه، فتأمل جيدا.
و من مجموع ما ذكرناه ظهر انّ المراد بالاذكرية التي يكون احتمالها شرطا في جريان القاعدة معنى اوسع من اصالة عدم الغافلة و عدم الجهل و الخطأ بالموضوع، فانه في موارد حصول الشك الساري بعد العمل- سواء كان حين العمل متيقنا بالصحة أو شاكا شكا مسبوقا باليقين المقتضي للصحة ظاهرا- لا يكون احتمال البطلان من ناحية الغافلة موجودا، اذ يقطع بعدم الغافلة حين العمل و لكن يحتمل بطلان العمل من جهة الشك الحاصل بعد العمل في صحة اليقين بالصحة- بنحو الشك الساري- الا انّ الاذكرية هنا محفوظة، فانّ يقين المكلف حين العمل اقرب الى الواقع من شكه الحاصل بعد ذلك و الذي قد يكون لطول المدة و مضي الزمان دخل في حصوله، و بهذا تصرح رواية محمد بن مسلم المتقدمة فيمن شك في الركعات و هو على يقين حين انصرف بانه اتم صلاته، فالمقصود بالاذكرية هو