قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٣ - الامر الثاني اختصاص القاعدة بموارد الاذكرية
التقيد بذلك الامر غير الاختياري و هو اختياري، و الّا لم يعقل اخذه في المأمور به الواقعي، اللهم الا ان يقصد بالاختيارية و عدمها المباشرية و عدمها فيرجع الى التفسير السابق و قد عرفت ما فيه.
و هكذا يظهر: انّ المقدار الثابت بهذا الشرط ليس بأكثر من لزوم كون الشبهة موضوعية- و لو بلحاظ الحكم الظاهري- لا حكمية، و ان يكون اصل فعلية الامر و التكليف محرزا في ظرف الشك و محتملا في ظرف العمل، فتأمل جيدا.
الشرط الثاني- ان يكون الشك حادثا بعد العمل، و اما اذا كان شاكا أو عالما بالبطلان حين العمل فلا موضوع للقاعدة فيه لظهور كافة رواياتها في إرادة الشك الحاصل بعد الفراغ عن العمل أو التجاوز عن المشكوك فلا يشمل شيء منها صورة الدخول في العمل شاكا، بل التعليل بالأذكرية في ذيل بعضها بنفسه دليل صريح على انّ النظر الى الشك بعد الفراغ سواء اريد منها التعليل أو بيان الحكمة.
الا انه وقع النزاع في حدود هذه الشرطية فهل مفادها عدم جريان القاعدة كلما كان المكلف شاكا حين العمل و لو غفل عن شكه و احتمل اتيان العمل صحيحا حين الغافلة- بناء على فرض الاطلاق من ناحية اشتراط احتمال الأذكرية- أو اختصاص ذلك بما اذا لم يحتمل اتيانه للعمل صحيحا و لو غفلة.
اختار المحقق العراقي (قدّس سرّه) الاول مدعيا في وجه ذلك انّ المستظهر من الروايات حدوث الشك و احتمال البطلان بعد التجاوز أو الفراغ، فاذا كان هذا الاحتمال موجودا من اوّل الامر فلا تشمله الروايات و لو غفل عن شكه و احتمل اتيان العمل على الوجه الصحيح غفلة، فمن كان يشك في طهارته و كانت حالته السابقة الحدث و دخل في العمل و لو للغافلة عن شكه ثم شك بعده و احتمل صحة عمله صدفة سواء كان يعلم بعدم وضوئه حين الغافلة أو احتمل الوضوء حينها لا تجري في حقه القاعدة لأن الشك في البطلان ليس حادثا بعد العمل بل ثابت من اوّل الأمر.[١]
[١]- نهاية الافكار، القسم الثاني من الجزء الرابع، ص ٧٥.