قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٠ - مقدمة الكتاب
القسم الاول- القواعد العامة التي تكون بمثابة كبريات كلية يستعين بها الفقيه في استنباطه للمسألة الفرعية و حكمها الفقهي.
القسم الثاني- المفردات الخاصة بتلك المسألة الفرعية، كالنص الخاص الوارد فيها أو النكتة العقلية أو العقلائية أو العرفية المرتبطة بها، أو الاجماعات و فتاوى الاصحاب فيها.
و القسم الأول من القسمين بدوره ينقسم أيضا الى صنفين من القواعد العامة:
صنف هو القواعد التي يستعان بها لاستنباط حكم شرعي لأكثر من باب فقهي، أي تكون أوسع من باب فقهي واحد بطبيعته، و يكون اثبات الحكم الفرعي بها بنحو التوسيط لا التطبيق- أي تثبت حكما آخرا و لو تنجيزا أو تعذيرا- من قبل قاعدة دلالة الأمر على الوجوب، أو استحالة اجتماع الأمر و النهي، أو حجية خبر الثقة، أو أنّ الأصل في الشبهات الاباحة و البراءة الى غير ذلك، و هذا الصنف من القواعد هي التي خصص من أجلها علم الأصول، حيث يتكفل البحث عن العناصر المشتركة في الاستنباط الفقهي بنحو التوسيط.
و صنف اخر من القواعد لا تكون كذلك، امّا لا يمكن ان يستنبط منها حكم شرعي فرعي أصلا، بل هي بنفسها حكم شرعي واقعي أو ظاهري عام يعطى بيد المكلفين مباشرة، كما في القواعد الجارية في الشبهات الموضوعية التي تكون نسبتها الى المقلد و المجتهد على حد واحد، كقاعدة الطهارة في الشبهة الموضوعية، و قاعدة الفراغ و التجاوز، و قاعدة اليد، و قاعدة لا تعاد، و قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده.
أو تكون تلك القاعدة رغم دخولها في الاستنباط و توسيطها في الاستدلال الفقهي مخصوصة بباب فقهي خاص، و لا تكون سيالة في أكثر من باب، فانّ كل باب فقهي ربما تكون له نكات و حيثيات و قواعد تخصه و لا تجري في غيره من الأبواب بالرغم من عموميتها و ابتناء الاستنباط عليها، نظير قاعدة دلالة الامر بالغسل على الارشاد الى النجاسة أو دلالة الامر بالغسل على الارشاد الى نجاسة المغسول في كتاب الطهارة، أو دلالة الأمر و النهي في اجزاء المركبات على الارشاد الى الشرطية و المانعية في العبادات، أو قاعدة الحدود تدرأ بالشبهات في الحدود، أو قاعدة العقود تابعة للقصود في المعاملات، و هكذا.
فهذا الصنف من القواعد لا يمكن درجها ضمن مسائل الاصول حسب الضابطة التي اشرنا إليها لهذا العلم، و لكنها رغم ذلك تتميز عن القسم الثاني من عناصر الاستدلال الفقهي لكل مسألة فرعية بكليتها و عموميتها، فينبغي فصلها عن تلك المفردات التفصيلية