قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧١ - بيان المختار في التوحيد بين القاعدتين
اذا اتضحت هذه الامور فنقول:
تارة نتحدث على المسلك المختار في حقيقة الحكم الظاهري و انه عبارة عن درجة اهتمام المولى بملاكاته الترخيصية و الالزامية المتزاحمة في مرحلة الحفظ، و اخرى نبني على مسالك القوم من انّ حقيقة الحكم الظاهري ما هو المجعول الانشائي و التعبدي في دليله.
فعلى الاول: يكون من الواضح وحدة القاعدتين في قاعدة واحدة لتصحيح ما صدر من المكلف من العمل خارجا، لانّ الاختلاف الوارد في روايات الفراغ و التجاوز ليس الّا من الاختلاف في التعبير بالتجاوز أو الفراغ أو المضي، أو من الاختلاف في الاطلاق و التقييد بان يكون بعضها واردا في مورد الانتهاء عن المركب، و بعضها في مورد الانتهاء عن محل الجزء و الدخول في غيره، و كلا هذين الاختلافين لا يوجبان تعدد القاعدة الظاهرية طالما انّ روح الحكم الظاهري في المقام و ملاكه واحد، و هو تصحيح العمل الذي يفرغ عنه المكلف، أي ترجيح كافة الآثار المترتبة على صحة الموجود الخارجي اذا كان الشك في ايقاع جزء أو شرط من شروطه بعد الانتهاء و التجاوز عن محل ذلك الجزء أو الشرط بملاك طريقي و هو اذكرية الانسان قبل التجاوز منه بعد التجاوز، و بملاك موضوعي و هو كون ذلك المشكوك قد فرغ عن اصله و خرج عن موضعه سواء بالخروج عن كل المركب أم عن محل ذلك الجزء و الدخول في غيره.
و هذا المطلب سنخ حكم ظاهري واحد بملاك واحد، لانّ نسبة كلتا النكتتين الطريقية و الموضوعية الى موارد التجاوز و الفراغ على حد واحد سواء عبر عنه في مقام اللفظ و التعبير بالفراغ أم التجاوز أم المضي، و سواء صيغ في مقام انشائه و جعله بعنوان التعبد بصحة الموجود أم التعبد بواقع الصحيح و منشأ انتزاعه و انه قد ركع، أو انّ صلاته قد مضت فانّ هذه الامور لا تغير من روح القاعدة الواحدة بعد فرض انّ مناطها و موضوعها واحد. نعم لا بدّ و ان يكون دليل هذا