قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٢ - الخامس - التمسك بادلة نفي العسر و الحرج
و يلاحظ عليه:
أولا- منع الصغرى، باعتبار عدم كثرة شك المكلف في افعاله الماضية بالنسبة إليه، نعم هذا يتم في اعمال الآخرين، فانّ كل مكلف يشك في صحتها و بطلانها، و لهذا حاول المحقق المذكور ان يسوق البابين مساقا واحدا بملاحظة مجموع افعال المكلف نفسه و افعال الآخرين و لزوم الحكم بصحتها. و قد تقدم انه خلط بين اصالة الصحة و القاعدة، و هما متباينتان موضوعا و نكتة و موردا، بل المكلف بالنسبة لافعاله يطمئن كثيرا بادائها طبق شرائط الصحة فلا يلزم من الاعتناء في موارد الشك اختلال النظام أو العسر و الحرج.
و ثانيا- منع الكبرى، فانّ هذا الاستدلال يشبه الاستدلال بدليل الانسداد و اثبات حجية الظن به بدعوى انه لو كان يجب الاحتياط في كل الشبهات لزم اختلال النظام أو العسر و الحرج، و هو غير سديد، اذ توجد مجموعة من القواعد و الاصول المؤمنة الاخرى التي جعلها الشارع في موارد الشك و التي بها يرتفع الحرج و المشقة، فانّا اذا لاحظنا العبادات السابقة فما لا يكون لها اعادة و لا قضاء لا يترتب اثر على الشك في صحتها بعد العمل، و ما يكون لها اعادة في الوقت و قضاء خارجه فحيث انّ القضاء يكون بأمر جديد كان الشك في صحتها بعد الوقت محكوما بقاعدة الحيلولة أو البراءة عن التكليف، هذا مضافا الى الاستصحاب المحرز الذي قد يحرز به الشرط المشكوك في وجوده أو ينفي به المانع المشكوك انتفاؤه، و كذلك الحال في المعاملات اذا شك في صحتها بعد العمل و كان يترتب على فسادها اثر عملي بالفعل. على أنّ افتراض الشك في صحة اداء المعاملة اقل بكثير من الشك في صحة العبادة لعرفيتها و وضوح امرها و بساطة شرائطها، فلا يبقى الّا موارد الشك في صحة العبادة التي لها اعادة بعد الفراغ عنها في الوقت، و واضح انّ هذا المقدار لا يلزم من الاحتياط فيه الحرج و العسر فضلا عن اختلال النظام.
و ثالثا- لو تم هذا الدليل فغايته اثبات الترخيص بمقدار يرتفع به العسر و الحرج