قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩٧ - الامر السادس تطبيق القاعدة عند الشك في عنوان العمل
و فيه: أولا- انّ عنوان النشوء ليس معتبرا لكي يجب احرازه بالقاعدة، و كأنّ الذي حمله على اعتباره ما ذكره في صدر كلامه من انّ اشتراط قصد العنوان ليس بمعنى كون القصد المزبور بضميمة العمل الخارجي من محققات العنوان نظير التعظيم و التوهين كي يلزمه كون المأمور به من العناوين البسيطة فيشكل حينئذ جريان البراءة في دخل شيء في محققاتها، بل بمعنى كون القصد المزبور من شرائطها و اجزائها فمع الشك في نشوء الفعل عن مثل هذا القصد لا يبقى مجال للحكم بصحته[١].
و هذا بحسب الحقيقة خلط بين كون عنوان العمل متقوما بالقصد و كونه مسببا و متحصّلا بالقصد بحيث يكون الشك في دخل شيء فيه من الشك في المحصل الذي لا تجري فيه البراءة، فانه لا ملازمة بينهما بوجه اصلا، بل ذلك العنوان المتقوم بالقصد ينطبق على نفس العمل الخارجي لا انه مسبب عنه و من هنا تكون موارد الشك مجرى للبراءة، و لو فرض عدم كفاية ذلك فاخذ عنوان النشوء أيضا يكون عنوانا بسيطا مستحصلا من مجموع الامرين فلا محيص عندئذ الّا عن الالتزام بكون القصد المذكور معتبرا شرعا بلا حاجة الى احراز أمر اخر غيره و غير ذات الاجزاء السابقة.
و ثانيا- ما تقدم من جريان القاعدة في نفس عنوان النشوء أو أي عنوان اخر يؤخذ تقيد الاجزاء السابقة بها اذا كانت غير مقومة لعنوان الصلاة، نعم لا معنى لاجراء القاعدة في نفس القصد لاحراز عنوان النشوء أو نحوه كما ورد في كلمات بعض الاعلام[٢] منظّرا ذلك بموارد الشك في قصد القربة، لانّ المفروض انّ القصد المذكور لازم عقلا لتحقيق ذلك العنوان المأمور به و ليس معتبرا شرعا كقصد القربة، فتأمل جيدا.
[١]- نفس المصدر السابق.
[٢]- الدرر الغوالي، ص ٤.