قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩ - ٢ - الفراغ و التجاوز قاعدة فقهية لا اصولية
طاهر) فينتج (انّ هذا طاهر) و هو حكم جزئي، و منه قاعدة الفراغ و التجاوز فانها تنتج صحة العمل الجزئي المأتي به.
الثاني- انّ تطبيق القواعد الاصولية على المصاديق انما هو بيد المجتهد و ليس للمقلد حظ فيه
، فانّ تطبيق حلّية ما لا نص فيه على شرب التتن مثلا بيد المجتهد، فانّه بعد الفحص و عدم وجدان نص فيه يحكم بانه مما لا نص فيه فهو حلال، و هذا بخلاف المسائل الفقهية، فانّ تطبيقها بيد المقلد، كحرمة الخمر مثلا، فانّ المجتهد يفتي بها و امّا تطبيق الخمر على مائع في الخارج فهو بيد المقلد و ليس للمقلد الرجوع الى المجتهد في التطبيق الّا من باب الرجوع الى المخبر العادل، و قاعدة الفراغ و التجاوز يكون تطبيقهما على مواردهما بيد المقلد و انما يأخذ المقلد كبراهما من المجتهد.
و يلاحظ على الوجه الاول:
أولا- ما ذكر فيه من انّ القاعدة الفقهية لا تنتج الّا الحكم الجزئي غير صحيح، فانّ القاعدة الفقهية ربما تثبت حكما كليا كما في اثبات الضمان مثلا في المقبوض بالبيع الفاسد بقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، أو اثبات طهارة الارنب مثلا بقاعدة الطهارة.
و ثانيا- ما ذكر من انّ الميزان في القاعدة الاصولية ان تثبت الحكم الكلي لا الجزئي أيضا غير دقيق، بل الميزان فيها أن تثبت الحكم في الشبهة الحكمية سواء كان حكما كليا أم جزئيا، كما اذا فرض ثبوت حكم بقاعدة اصولية، على مكلف خاص كالرسول (ص) مثلا أو المعصومين (ع) أو غيرهم بنحو القضية الخارجية فانّ هذا لا يخرج القاعدة عن كونها اصولية، نعم لم يتفق خارجا ذلك لكون الاحكام الفقهية مجعولة على نهج القضايا الكلية الحقيقية، الّا انّ هذا من باب الاتفاق و الملازمة، فلا ينبغي اخذه في المسألة الاصولية، و انما المأخوذ فيها ان تكون منتجة للحكم في الشبهة