قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٤ - الجهة الثالثة - في جريان قاعدة الفراغ في الشك في صحة بعض اجزاء الوضوء أو الغسل أو التيمم
و التجاوز معا- لانّ هذا مشمول لمورد صحيح زرارة فاذا فرض جريان قاعدة الفراغ في هذه الفرضية و امكان التعبد بصحة الوضوء- و هو ما يسمى بقاعدة الفراغ- و انما غير الجاري التعبد بوجود الجزء المشكوك- و هو ما يسمى بقاعدة التجاوز- كان هذا خلاف مورد الصحيحة، و ان فرض عدم جريانهما معا كما هو مفاد الصحيحة كان احتمال جريان قاعدة الفراغ في تصحيح جزء هذا المركب ساقطا عرفا و فقهيا، اذ لا يحتمل ان يكون الجزء المركب افضل حالا من المركب نفسه من حيث جريان قاعدة الفراغ في الشك في شرطه دون الشك في شرط المركب الكل.
و رابعا- المنع عن عدم شمول الصحيحة لموارد الشك في صحة الجزء، فانّ قوله:
(و على جميع ما شككت فيه انك لم تغله أو تمسحه مما سمى اللّه ما دمت في حال الوضوء) يفهم منه العرف العموم لما اذا شك في صحة غسله و كونه بالنحو الذي سمى اللّه و أراده، فانّ التمييز بين الجزء و الشرط فكرة اصولية لا عرفية كما اشرنا إليه آنفا، خصوصا بناء على وحدة القاعدتين فالانصاف عدم عرفية مثل هذا التفكيك.
و خامسا- التمسك بإطلاق صدر موثقة ابن ابى يعفور (اذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره) بناء على ما تقدم من ظهور رجوع الضمير فيها الى الوضوء، و عنوان شيء من الوضوء يشمل كل القيود في المركب سواء كانت جزء أو شرطا فيكون مفادها الغاء الشك في كل شيء من قيود الوضوء أو اجزائه اذا كان بعد الفراغ منه و الدخول في غيره و عدم الغائه اذا كان قبل ذلك.
و قد نوقش في هذا الوجه تارة بالمنع عن كونها مطلقة من هذه الجهة و انما هي في مقام البيان من ناحية انّ الشك اذا كان حين العمل يعتنى به و اذا كان بعد الفراغ عنه لا يعتنى به، و اخرى بأنه على تقدير تمامية الاطلاق فهو معارض بنحو العموم من وجه بعمومات الفراغ الشاملة لاجزاء الوضوء لانّ الموثقة تشمل الشك في الوجود و الصحة داخل العمل و عمومات الفراغ تختص بالشك في الصحة و لكنها