قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١٤ - الجهة الاولى - حول كيفية تطبيقها في باب الوضوء
المركب أيضا مضافا الى التجاوز عن محل الجزء المشكوك و ليس هذا الّا تقييدا للمورد مع بقاء موضوع القاعدة فيه و هو الشك في وجود الجزء المشكوك غير سديد، و ذلك:
أولا- لانّ الموثقة لو كانت واردة بعنوان (يعتني بالشك قبل تجاوز المحل في الوضوء و لا يعتني به بعد تجاوزه) امكن القول بتقييد اطلاقها بما اذا كان بعد تجاوز المحل و تجاوز الوضوء نفسه، و يكون من تقييد المورد، و لكنّ الموثقة ليست بهذا اللسان و انما صرحت أولا بحكم الشك في جزء من اجزاء الوضوء بعد الدخول في غير ذلك الجزء من اجزاء الوضوء- بناء على رجوع الضمير الى الشيء- ثم بينت القاعدة الكلية بصيغة الحصر (انما الشك اذا كنت في شيء لم تجزه) و هذا ظاهر في انّ الحكم المطبق في الصدر مورد متيقن لهذه الضابطة، فانطباقها على الوضوء بمثابة الحكم له بحسب الحقيقة، فيكون اخراج الوضوء منها في قوة تخصيص المورد عرفا.
و ثانيا- انّ التجاوز لا يتحقق بحسب الفرض الّا بالدخول في الغير المترتب شرعا أو فوات الموالاة و حصول المنافي، و عندئذ سوف يكون بين الموثقة و صحيحة زرارة تعارض في المفاد من ناحية انّ الموثقة تدل على انّ الاعتناء و عدم الاعتناء بالشك يدور مدار التجاوز عن محل المشكوك و عدمه سواء حصل فراغ عن العمل أم لا، و الصحيحة تدل على انّ الميزان هو الفراغ عن العمل سواء حصل التجاوز أم لم يحصل كما اذا كان الشك في الجزء الاخير من الوضوء و لم تفت الموالاة، و بين الميزانين افتراق من كل جانب و ان كانا يجتمعان في الشك في غير الجزء الاخير بعد الفراغ من الوضوء، و عندئذ لو فرض الاخذ بصحيحة زرارة كان معناه الغاء الحيثية المأخوذة في الموثقة و هي التجاوز رأسا و جعل المناط بالفراغ سواء كانت حيثية التجاوز في مورد الفراغ متحققة أم لم تكن، فلم تحفظ دخالة حيثية التجاوز في موضوع الحكم حتى كجزء الموضوع و هذا إلغاء للعنوان لا تقييد له و انما التقييد ان تحفظ دخالة العنوان المأخوذ في الدليل المراد تقييده، غاية الامر يضاف إليه