قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٠٨ - الجهة الاولى - حول كيفية تطبيقها في باب الوضوء
الوضوء كما استظهره جملة من المحققين، سوف يقع التعارض بين الروايتين، و حينئذ لا بدّ من اثبات ترجيح سندي أو دلالي لصحيحة زرارة عليها، و الّا كانت النتيجة التعارض و التساقط و الرجوع الى مطلقات روايات التجاوز باعتبارها عاما فوقانيا، و تكون النتيجة جريان قاعدة التجاوز في باب الوضوء أيضا. من هنا لا بدّ من علاج هذا التعارض، و هو قد يعالج بما ينتج خلاف فتوى المشهور، و قد يعالج بما ينتج فتوى المشهور.
اما الوجوه التي يمكن ان تذكر لعلاج هذا التعارض بنحو ينتج خلاف المشهور فعديدة:
منها- ما أشير إليه من ايقاع التعارض و التساقط و الرجوع الى اطلاق روايات التجاوز، و هذا الوجه مبني على تمامية الاطلاق في ادلة التجاوز و استحكام التعارض و عدم وجود مرجح لصحيح زرارة، و سوف يأتي في الوجوه القادمة عدم تمامية بعض هذه الامور.
و منها- ايقاع التعارض و ترجيح موثقة ابن ابي يعفور باعتبار مخالفتها للعامة، حيث ينقل صاحب كتاب الفقه على المذاهب الاربعة في خاتمة مبحث نواقض الوضوء لزوم الاعتناء بالشك قبل الفراغ من الوضوء.
و فيه: مضافا الى بعض ما تقدم، انه مبني على ثبوت وجود قول عامى واضح و نقاش فقهي معتد به عند متقدمي علمائهم بحيث يحتمل صدور صحيحة زرارة تقية بلحاظه، و هو بعيد جدا.
و منها- ان يحمل الامر بالاعتناء و الاعادة في صحيحة زرارة على الاستحباب بقرينة موثقة ابن ابي يعفور.
و فيه: مضافا الى عدم صحة هذا الجمع العرفي في الاوامر الارشادية و انما يصح في الاوامر التكليفية، انّ الامر بالاعادة و الاعتناء في المقام ارشاد الى حكم العقل بالاحتياط لكون الشك في الامتثال لا جعل ايجاب الاحتياط شرعا، أي بحسب الحقيقة تحديد لموضوع القاعدة الشرعية القاضية بعدم الاعتناء بالشك بعد الفراغ