تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٩
الآيتان :١١٨ - ١١٩
وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَحِدَةً وَلاَيَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ١١٨ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاََمْلاََنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ١١٩
التّفسيرفي الآية الأُولى محل البحث إِشارة الى واحدة من سنن الخلق والوجود والتي تمثّل اللبنات التحتيّة لسائر المسائل المرتبطة بالإِنسان ... وهي مسألة الإِختلاف والتفاوت في بناء الإِنسان روحاً وفكراً وجسماً وذوقاً وعشقاً، ومسألة حرية الإِرادة والإِختيار.
تقول الآية (ولو شاء ربّك لجعل الناس أُمّة واحدةً ولا يزالون مختلفين).
لئلا يتصور أحد من الناس أنّ تأكيد الله وإِصراره على طاعة أمره دليل على عدم قدرته على أن يجعلهم في سير واحد ومنهج واحد.
نعم، لم يكن ـ أي مانع ـ أن يخلق جميع الناس بحكم إِلزامه وإِجباره على شاكلة واحدة، ويجعلهم مؤمنين بالحق ومجبورين على قبول الإِيمان به ...
لكن مثل هذا الإِيمان لا تكون فيه فائدة ولا في مثل هذا الاتحاد ... فالإِيمان القسري الذي ينبع من هدف غير إرادي لايكون علامة على شخصية