تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٠
الله ليوسف لتقواه وصبره وتوكله عليه، وجميع هذه الصفات مجتمعة في كلمة «المحسنين».
قال بعض المفسّرين: هناك ثلاثة احتمالات لمعنى كلمتي (الحكم والعلم) الواردتين في الآية، وهي:
١ ـ إِنّ الحكم إِشارة الى مقام النبوة (لأنّ النّبي حاكم على الحق) والعلم إِشارة الى علم الدين.
٢ ـ إِن الحكم يعني ضبط النفس إِزاء الهوى والميول النفسيّة، وهو هنا إِشارة الى الحكمة العملية. والعلم إِشارة الى العلم النظري ... وتقديم الحكم على العلم هنا لأنّ الإِنسان إِذا لم يهذب نفسه ويبنيها بناءً صحيحاً لا يصل الى العلم الصحيح.
٣ ـ إِنّ الحكم معناه أن يبلغ الإِنسان مقام «النفس المطمئنة» ويتسلّط على نفسه بحيث يستطيع أن يتملك زمام النفس الأمّارة ووسوستها ... والمراد من العلم هو الأنوار القدسيّة وأشعة الفيض الإِلهي الذي تنزل من عالم الملكوت على قلب الإِنسان الطاهر(١).
* * * ملاحظات١ ـ ما هو اسم «عزيز» مصر؟
ممّا يستجلب النظر في الآيات المتقدمة أن اسم عزيز مصر لم يذكر فيها، إِنّما ورد التعبير عنه بـ(الذي اشتراه).
لكن من هو هذا العزيز؟! لم تذكره الآية، كما سنرى في الآيات المقبلة أن عنوانه لم يصرّح به إِلاّ بالتدريج، فمثلا نقرأ في الآية (٢٥) هذا النصّ (وألفيا
[١] ـ راجع التّفسير الكبير للفخر الرازي، ج ١٨، ص ١١١.