تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦
وإذا لاحظنا أسباب السعاده والشقاوة في الأحاديث المتقدمة وحقيقتهما وأثرهما البالغ في حياة البشر، وقارنّاهما مع الأسباب والمسائل الخرافية التي يعتقد بها جمع كثير ـ حتى في عصرنا عصر الذّرة والفضاء ـ لوصلنا الى هذا الواقع الذي يؤكّد أنّ التعاليم الإِسلامية منطقيّة ومدروسة الى أقصى حد.
ولا يزال الى اليوم من يعتقد أنّ نعل الفرس سبب للسعادة، وأنّ اليوم الثّالث عشر سبب لسوء الحظّ ... والقفز على النّار في بعض ليالي السنة من أسباب السعادة، وصوت بعض الطيور سبب للشقاء وسوء الحظ، وسكب الماء عند خروج المسافر من أسباب السعادة، والعبور من تحت السلم سبب للشقاء!!
وحتى تعليق بعض الأشياء في رقبة الفرد أو على وسائل النقل من أسباب السعادة والعطاس علامة على الفشل اذا كان حين العمل وكثير من أمثال هذه الخرافات نجدها في الشرق والغرب بين الأقوام والأُمم المتعددة.
وكم من أُناس تعطلوا عن نشاطهم في الحياة نتيجة ابتلائهم بمثل هذه الخرافات وأصبحوا رهن المصائب الكثيرة.
لقد شطب الإِسلام بقلم أحمر على جميع هذه التصوّرات الخرافية، وحدّد ـ مبيّناً بوضوح ـ سعادة الإِنسان وشقاوته في الفعاليّات الإِيجابية والسلبية ونقاط الضعف والقوّة في الأخلاق والمناهج العملية وطريقة التفكير والعقيدة لكل فرد، من خلال الأمثلة التي قدمناها في الأحاديث الأربعة عن أهل اليبت(عليهم السلام).
* * *