تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٦
جئناكم وقد وضعتم الأموال التي دفعناها إليكم ثمناً للطعام في رحالنا، لكنّنا رجعنا إليكم مرّة ثانية، فلا يعقل إنّنا وقد قطعنا المسافات البعيدة للوصول إلى بلدكم نقوم بعمل قبيح ونسرق الصواع؟
إضافةً إلى هذا فقد ورد في بعض المصادر أنّ الاُخوة حينما دخلوا أرض مصر ألجموا جمالهم ليمنعوها من التطاول والتعدّي على المزارع وأموال الناس، فمثلنا الحريص على أموال الناس كيف يعقل أن يقوم بهذا العمل القبيح؟
إلاّ أنّ الموظفين توجّهوا إليهم و (قالوا فما جزاؤه وإن كنتم كاذبين).
أجاب الاُخوة: إنّه عقاب من وجد الصواع في رحله هو أن يؤخذ الشخص نفسه بدل الصواع (قالوا جزاؤه من وجد في رحِله فهو جزاؤه) وإنّ هذا العقاب هو جزاء السارق (كذلك نجزي الظالمين).
وحينئذ أمر يوسف الموظفين والعمال بأنّ تنزل رحالهم من على ظهور الجمال ويفتح متاعهم وأن يبحثوا فيها واحداً بعد واحد ودون إستثناء، وتجنّباً عن إنكشاف الخطّة أمر يوسف بأن يبدأوا البحث والتفتيش في أمتعة الاُخوة أوّلا قبل أمتعة أخيه بنيامين، لكنّهم وجدوه أخيراً في أمتعة بنيامين (فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثمّ إستخرجها من وعاء أخيه).
بعد أن عثر على الصاع في متاع بنيامين، إستولى الإرتباك والدهشة على الاُخوة، وصعقتهم هذه الواقعة ورأوا أنفسهم في حيرة غريبة، فمن جهة قام أخوهم بعمل قبيح وسرق صواع الملك، وهذا يعود عليهم بالخزي والعار، ومن جهة أُخرى انّ هذا العمل سوف يفقدهم إعتبارهم ونفوذهم عند الملك خصوصاً مع حاجتهم الشديدة إلى الطعام، وإضافةً إلى كلّ هذا، كيف يجيبون على إستفسارات أبيهم؟ وكيف يقنعونه بذنب إبنه وعدم تقصيرهم في ذلك؟
قال بعض المفسّرين: إنّه بعد أن عثر على الصاع توجّه الاُخوة إلى بنيامين وعاتبوه عتاباً شديداً، فقالوا له: ألا تخجل من فعلك القبيح قد فضحتنا وفضحت