تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٠
٣ ـ كيف رُدّ على يعقوب بصره؟!
احتمل بعض المفسّرين أنّ يعقوب (عليه السلام) لم يفقد بصره بصورة كليّة، وإنّما ضعف بصره، وعند حصول مقدّمات الوصال تبدّل تبدّلا بحيث عاد ذلك البصر إلى حالته الطبيعيّة الأُولى، إلاّ أنّ ظاهر آيات القرآن يدلّ على أنّه فقد بصره تماماً وابيضّت عيناه من الحزن، وعلى ذلك فإنّ بصره عاد إليه عن طريق الإعجاز، حيث يقول القرآن الكريم: (فارتدّ بصيراً).
٤ ـ الوعد بالإستغفار:
نقرأ في الآيات ـ محل البحث ـ أنّ يوسف (عليه السلام) قال لإخوته عندما أظهروا له ندامتهم: (يغفر الله لكم) إلاّ أنّ يعقوب (عليه السلام) قال لهم عندما اعترفوا عنده بالذنب وأظهروا الندامة: (سوف استغفر لكم) وكان هدفه ـ كما تقول الرّوايات ـ أن يؤخّر إستجابة طلبهم الاستغفار إلى السحر (من ليلة الجمعة) الذي هو خير وقت لإستجابة الدعاء وقبول التوبة(١).
والآن ينقدح هذا السؤال وهو: كيف أجابهم يوسف بصورة قطعيّة، وأوكل أبوهم ذلك إلى المستقبل؟!
ولعلّ هذا الإختلاف ناشىء عن أنّ يوسف (عليه السلام) كان يتحدّث عن «إمكان المغفرة» وأنّ هذا الذنب من الممكن أن يعفو الله عنه، ويعقوب كان يتحدّث عن «فعليّة المغفرة» وأنّه ما الذي ينبغي أن يفعل حتّى تتحقّق التوبة والمغفرة «فلاحظوا بدقّة».
[١] ـ نقرأ في تفسير القرطبي أنّ هدفه كان الإستغفار لهم في ليلة الجمعة الموافقة ليوم عاشوراء «لمزيد الإطلاع يراجع تفسير القرطبي، ج٦، ص٣٤٩١».