تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٠
فقلت له: ولمَ يا رسولَ الله؟
فقال: «إِنّ المسلم إِذا توضأ فأحسن الوضوء ثمّ صلّى الصلوات الخمس تحاتّت خطاياه كما تحاتّ هذا الورق» ثمّ قرأ الآية «وأقم الصلاة ... الخ».(١)
ونقرأ في حديث آخر عن أحد أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) واسمه أبو أمامة أنّه قال: «كنت جالساً يوماً في المسجد مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فجاءه رجل وقال: يا رسول الله، أذنبت ذنباً يستوجب الحدّ فأقم عليَّ الحدّ، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): «أصليت معنا؟» قال: نعم يا رسول الله، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): «فإن الله غفر ذنبك» ... أو «أسقط عنك الحد»(٢).
كما نقل عن علي(عليه السلام) أنه قال: «كنّا مع رسول الله ننتظر الصلاة فقام رجل وقال: يا رسول الله، أذنبت. فأعرض النّبي بوجهه عنه، فلما إنتهت الصلاة قام ذلك الرجل وأعاد كلامه ثانيةً، فقال النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم): ألم تصلّ معنا وأحسنت لها الوضوء؟ فقال بلى، فقال: هذه كفارة ذنبك»(٣).
ونقل عن علي(عليه السلام) أيضاً أنّه قال: «قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إِنّما منزلة الصلوات الخمس لأُمتي كنهر جار على باب أحدكم، فما يظن أحدكم لو كان في جسده درن ثمّ اغتسل في ذلك النهر خمس مرات، أكان يبقى في جسده درن؟ فكذلك والله الصلوات الخمس لأُمتي»(٤).
وعلى كل حال، لا مجال للشكّ في أنّه متى ما أدّيت الصلاة بشرائطها فإنّها تنقل الإِنسان الى عالم من المعنويّة والروحانيّة بحيث توثق علائقه الإِيمانية بالله، وتغسل عن قلبه وروحه الأدران وآثار الذنوب.
الصلاة تجير الإِنسان من الذنب، تجلو صدأ القلوب.
الصلاة تجذّر الملكات السامية للإِنسان في أعماق الروح البشرية، والصلاة
[١] ـ مجمع البيان في تفسير الآية.
[٢] ـ المصدر السّابق.
[٣] ـ المصدر السّابق.
[٤] ـ المصدر السّابق.