تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٤
العمل الفلاني له الأثر الكذائي، لكنّنا في بعض الأحيان لا نرى هذه النتيجة، وذلك بسبب أنّ تحقّق تلك النتيجة يعتمد على شرائط أو موانع لم تتحقّق.
وهناك روايات كثيرة في باب (اللوح المحفوظ) و (لوح المحو والإثبات) وعلم الأنبياء والأئمّة (عليهم السلام)، وعلى سبيل المثال نذكر قسماً منها:
١ ـ أخرج ابن مردويه وابن عساكر عن علي (عليه السلام) أنّه سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)عن هذه الآية فقال له: «لأقرنّ عينيك بتفسيرها ولأقرنّ عين اُمّتي بعدي بتفسيرها، الصدقة على وجهها، وبرّ الوالدين، وإصطناع المعروف، يحول الشقاء سعادة ويزيد في العمر ويقي مصارع السوء»(١).
وهذه إشارة إلى أنّ الشقاء والسعادة ليست أُموراً حتمية، حتّى إذا إرتكب الإنسان إثماً وعدّ من الأشقياء فإنّ بإستطاعته أن يُغيّر من سلوكه ويتّجه صوب الخير، وخصوصاً مساعدة وخدمة عباد الله، لأنّ هذه الأُمور مكانها في (لوح المحو والإثبات) لا (اُمّ الكتاب).
ويجب الإلتفات إلى أنّ ما جاء في هذا الحديث يبيّن قسماً من مفهوم الآية.
٢ ـ عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «من الأُمور اُمور محتومة كائنة لا محالة، ومن الأُمور اُمور موقوفة عند الله يقدّم فيها ما يشاء ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء»(٢).
وعن الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) قال: «لولا آية في كتاب الله لحدثّتكم بما كان وما يكون إلى يوم القيامة، فقلت له: أيّة آية؟ فقال: قال الله (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده اُمّ الكتاب)(٣).
وهذا الحديث دليل على أنّ اللوح المحفوظ ولوح المحو والإثبات بكلّ
[١] ـ تفسير الميزان، المجلّد ١١، ص٤١٩.
[٢] ـ المصدر السابق.
[٣] ـ نور الثقلين، ج٢، صفحة ٥١٢.