تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٢
٢ ـ ونقرأ حديثاً للإِمام الصادق(عليه السلام) يقول: «آفة الدين الحسد والعجب والمفاخرة» كما نقرأ له حديثاً يقول: «إِنّ المؤمن يغبط ولا يحسد، والمنافق يحسد ولا يغبط»(١).
٦ ـ كما نستنتج درساً آخر من هذا المقطع في القصّة، وهو أنّ الوالدين ينبغي أن يلاحظا أبناءها الآخرين عند إِبراز عنايتهما ومحبّتهما لواحد منهم، فبالرغم من أن يعقوب لم يرتكب خطأ ـ دون أيّ شك ـ بالنسبة لإِبراز علاقته لولديه يوسف وبنيامين، وإِنّما كان كل ذلك وفق حسابات خاصّة. ولكن هذه الحادثة تكشف لنا أنّه ينبغي أن يكون الإِنسان أكثر إحساساً، في هذه المسألة ـ من القدر اللازم. لأنّ إِبراز العلاقة لبعض الأبناء دون بعض توجد عقدةً في نفوس الآخرين، الى درجة أنّها تجرّهم الى كل عمل مخرّب، حيث يجدون شخصياتهم منهزمة ولابدّ من تحطيم شخصية أخيهم للتعويض عن هذه الهزيمة، فيكون الإِقدام على هذا العمل دون لحاظ الرحمية ووشائج القربى.
وإِذا لم يستطع الإِنسان أن يقوم بعمل معاكس، فإنّه يظل يلوم نفسه ويحرضها حتى يبتلى بالمرض النفسي.
وما زلت أذكر أنّه كان لي صديق قد مرض ولده الصغير، فأوصى ولده الكبير برعايته، وأخذ الأبُ يولي ولده الصغير محبةً وشفقة فائضة «لأنّه مريض».
فلم تمض فترة حتى مرض هذا الابن الكبير بمرض نفسي مجهول، قلت لذلك الصديق العزيز: ألا تفكّر أنّ أساس المرض هو عدم العدالة بين ولديك ... لكنّه لم يصدّق، وأخيراً راجع الطبيب النّفساني المختصّ فقال: إِن ابنك ليس مريضاً بمرض خاصّ، وإِنّما أساس مرضه هو اهتمامك بأخيه وعدم اهتمامك به، وهو يحس بأنّ شخصيته متعطشة للحنان والحبّ، في حين أنّ أخاه لم يحرم منهما.
[١] ـ المصدر نفسه.