تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٨
نعم إنّ الله سبحانه وتعالى ينزل رحمته وبركاته ونعمه المادية والمعنوية على من يشاء من عباده الذين يراهم أهلا لذلك (نصيب برحمتنا من نشاء).
وأنّه سبحانه وتعالى لا ينسى أن يجازي المحسنين، وإنّه مهما طالت المدّة فإنّه يجازيهم بجزائه الأوفى (ولا نضيع أجر المحسنين).
ولكن لا يقتصر سبحانه وتعالى على مجازاة المحسنين في الدنيا، بل يجازي المتّقين والمحسنين بأحسن من ذلك في الآخرة وهو الجزاء الأوفى (ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتّقون).
* * * بحوث١ ـ كيف إستجاب يوسف لطلب طاغوت زمانه؟
بالنسبة للآيات المتقدّمة فإنّ أوّل ما يجلب إليها النظر هو أنّه كيف لبّى يوسف ـ هذا النّبي العظيم ـ طلب طاغوت زمانه وتعاون معه وتحمّل منصب الوزارة أو الإشراف على خزينة الدولة؟
جواب هذا السؤال ـ في الحقيقة ـ يكمن في نفس الآيات السابقة، فإنّه قد تحمّل هذه المسؤولية بعنوان أنّه (حفيظ عليم) كي يحفظ بيت المال المتضمّن لأموال الشعب ويستثمره في سبيل منافعهم، وبخاصّة حقوق الطبقة المحرومة والتي غالباً ما يستولي عليها المستكبرون.
إضافةً إلى هذا فإنّه عن طريق معرفته بتعبير الرؤيا ـ كما ذكرنا ـ كان على علم بالأزمة الإقتصادية الشديدة التي سوف تعصف بالشعب المصري، بحيث لولا التخطيط الدقيق والإشراف المباشر عليها لماتت جماعات كثيرة من الشعب .. فبناءً على هذا فإنّ إنقاذ حياة الأُمّة والإحتفاظ بأرواح شعب بريء يقتضي أن يستفيد يوسف من هذه الفرصة التي اُتيحت له ويستغلّها لأجل خدمة جميع أفراد