تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٣
فاه وما هو ببالغه). فهل يستطيع أحد أن يجلس على بئر ويطلب الماء بإشارة يد ليبلغ الماء فاه؟ هذا العمل لا يصدر إلاّ من إنسان مجنون!
وتحتمل الآية تفسيراً آخر، فهي تُشبّه المشركين كمن بسط كفّه في الماء ليتجمع فوقها الماء، وعند خروجها من الماء لم يجد فيها شيئاً منه لأنّ الماء يتسرّب من بين أصابع الكفّ المفتوحة.
وهناك تفسير ثالث وهو أنّ المشركين ـ لحلّ مشاكلهم ـ كانوا يلجأون إلى الأصنام، فمثلهم مثل الذي يحتفظ بالماء في يده، هل يُحفظ الماء في يد؟! وهناك مثل معروف بين العرب لمن يسعى بدون فائدة يقال له: هو كقابض الماء باليد، ويقول الشاعر:
فأصبحت فيما كان بيني وبينها ***** من الودّ مثل القابض الماء باليد
ولكنّنا نعتقد أنّ التّفسير الأوّل أوضح!
وللتأكيد على هذا الحديث يأتي في نهاية الآية قوله تعالى: (وما دعاء الكافرين إلاّ في ضلال) وأيّ ضلال أكبر من أن يسعى الإنسان ويجتهد في السبيل الضالّ ... ولكنّه لا يصل إلى مقاصده. ولا يحصل على شيء نتيجة تَعبه وجهده.
الآية الأخيرة من هذه المجموعة، ولكي تُبرهن كيف أنّ المشركين ضلّوا الطريق تقول: (ولله يسجد من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً وظلالهم بالغدو والآصال).
بحوث١ ـ ما هو المقصود من سجود الكائنات؟
السجدة في هذه الموارد تعني الخضوع والتسليم، فإنّ جميع الملائكة