تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٨
في جملتين في هذه الآية (فاعبده وتوكل عليه) لأنّ العبادة سواء كانت عبادة جسمانية كالعبادة العامّة، أو عبادة روحانية كالتفكّر في خلق الله ونظام أسرار الوجود، هي بداية هذا السير.
والتوكّل الذي يعني الإِلتجاء المطلق الى الله وإِيداع جميع الأشياء بيده، بحيث يعدّ نوعاً من «الفناء في الله» هو آخر نقطة من هذا السير.
وفي جميع هذا المسير من بدايته حتى نهايته يوجههم الى حقيقة توحيد الصفات، ويعين السائرين في هذا المسير ويدعوهم الى البحث المقرون بالعشق لساحته.
اللّهم ألهمنا معرفتك بصفات جلالك وجمالك.
وألهمنا أن نتحرك إِليك بعرفان.
اللّهم وفقنا لأنّ نعبدَك مخلصين ونتوكل عليك عاشقين.
اللّهم أنت رجاؤنا وملاذنا في حل مشاكلنا، ففي هذه الفترة من الزمن أحاطت بالمسلمين المشاكل من كل جانب، وسعى أعداء الله لإِطفاء نور هذه الصحوة المباركة، فانت وليّنا.
اللهم: لم نكن لنصل لهذه المرحلة لولا تأييداتك الظاهرة والخفيّة التي أعانتنا للوصول إِليها. نسألك أن لا تحرمنا من مواهبك العظيمة في ما بقي من الطريق ولا تقطع ـ ألطافك الخاصّة ـ عنّا.
ووفقنا برحمتك أن نواصل هذا التّفسير الذي يفتح نافذة جديدة على كتابك السّماويّ العظيم.
* * *