تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٤
الشكر وشكري إيّاك يفتقر إلى شكر، فكلّما قلت لك الحمد وجب عليّ لذلك أن أقول لك الحمد»!
ولهذا فإنّ أعلى مراحل الشكر أن يُظهر الإنسان عجزه أمام شكر نعمائه تعالى، كما جاء في الحديث عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «فيما أوحى الله عزّوجلّ إلى موسى: اشكرني حقّ شكري، فقال: ياربّ، وكيف أشكرك حقّ شكرك، وليس من شكر أشكرك به إلاّ وأنت أنعمت به عليّ؟ قال: ياموسى، الآن شكرتني حين علمت أنّ ذلك منّي»(١).
هناك عدّة نقاط في مجال شكر النعمة:
١ ـ قال الإمام علي (عليه السلام) في إحدى حكمه: «إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها بقلّة الشكر»(٢).
٢ ـ يجب الإلتفات إلى هذا الموضوع، وهو أنّ الشكر والحمد ليس كافياً في مقابل نعمائه تعالى، بل يجب أن نشكر ـ كذلك ـ الأشخاص الذين كانوا وسيلة لهذه المواهب ونؤدّي حقوقهم من هذا الطريق، ونشوّقهم أكثر بالخدمة في هذا السبيل، كما نقرأ في الحديث عن الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) قال: «وإنّ الله يحبّ كلّ قلب حزين ويحبّ كلّ عبد شكور، يقول الله تبارك وتعالى لعبد من عبيده يوم القيامة: أشكرت فلاناً؟ فيقول: بل شكرتك ياربّ، فيقول: لِمَ تشكرني إذ لم تشكره، ثمّ قال: أشكركم لله أشكركم للناس»(٣).
٣ ـ إنّ الوعد في زيادة نعم الشاكرين لا ينحصر في النعم المادية فقط، بل الشكر نفسه مصحوباً بالتوجّه الخاص لله والحبّ لساحته المقدّسة هو واحد من النعم الإلهيّة الروحيّة الكبيرة، والتي لها تأثير كبير في تربية نفوس الناس،
[١] ـ اُصول الكافي، المجلّد الرابع، صفحة ٨٠ باب الشكر.
[٢] ـ نهج البلاغة الكلمات القصار، رقم ١٣.
[٣] ـ اُصول الكافي، الجزء الثّاني ـ ص٩٩ ـ ح٣٠.