تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠١
ملاحظات
١ ـ حرية الإِرادة هي أساس خلق الإِنسان ودعوة جميع الأنبياء، وأساساً لا يستطيع الإِنسان بدونها أن يخطو ولو خطوة واحدة في مسير التكامل «التكامل الإِنساني والمعنوي» ولهذا فقد أكّدت آيات متعددة على أنّه لو شاء الله أن يهدي الناس بإِجباره لهم جميعاً لفعل، لكنّه لم يشأ.
فيما يتعلق بالله هو الدعوة الى المسير الحق وتعريف الطريق ووضع العلامات، والتنبيه، على ما ينبغي الحذر منه وتعيين القائد للمسيرة البشرية والمنهج فحسب.
يقول القرآن الكريم: (إِنّ علينا للهدى)(١) كما يقول أيضاً (إِنّما أنت مذكّر لست عليهم بمسيطر)(٢) ويقول في سورة الشمس: (فألهمها فجورها وتقواها)(٣)ونقرأ أيضاً في سورة الدهر الآية (٤): (إِنّا هديناه السبيل إِمّا شاكراً وإِمّا كفوراً)فعلى هذا فإِن الآيات محل البحث من أوضح الآيات التي تؤكّد على حرية الإِرادة ونفي مذهب الجبر، وتدل على أنّ التصميم النهائي هو بيد الإِنسان.
٢ ـ في الهدف من الخلق والوجود، في آيات القرآن بيانات مختلفة، وفي الحقيقة يشير كل واحد منها الى بعد من أبعاد هذا الهدف، من هذه الآيات (وما خلقت الجن والإِنس إِلاّ ليعبدون)(٤) أي ليتكاملوا في مذهب العبادة وليبلغوا أعلى مقام للإِنسانية في هذا المذهب.
ونقرأ في مكان آخر (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيّكم أحسن
[١] ـ الليل، ١٢.
[٢] ـ الغاشية، ٢١.
[٣] ـ الشمس، ٨.
[٤] ـ الذاريات، ٥٦.