تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٧
يقترحونه عليه ثمّ بعد ذلك لا يقبلون منه.
إنّ مثل هذا الطلب للمعاجز (المعاجز الإقتراحية) كان يصدر ـ فقط ـ من الأفراد المعاندين والجاهليين الذين لم يستجيبوا لأيّ حقّ. والآيات أعلاه تشير إلى ذلك بوضوح، ففي الآية الأخيرة تتحدّث عن إستهزائهم بالنّبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا يعني أنّهم لم يطلبوا المعجزة من أجل الحقّ، بل كان طلبهم إستهزاءً بالرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم).
وبالإضافة إلى ما ذكرناه من أسباب النّزول في بداية التّفسير لهذه الآيات، يمكن أن نستفيد من خلال طلبهم من النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إحياء واحد من أجدادهم لكي يسألوه: هل أنّ ما تقوله حقّ أم باطل؟
فلو إستجاب لهم النّبي هذا الطلب فما معنى سؤالهم أنّ النّبي على حقّ أم باطل؟ وهذا يوضّح أنّ هؤلاء هم أفراد متعصّبون ومعاندون وهدفهم ليس البحث عن الحقيقة، (ولنا توضيح آخر من هذا الموضوع في ذيل الآية ٩٠ من سورة الإسراء).
٣ ـ ما هي القارعة؟
«القارعة» مأخوذة من مادّة «قرع» بمعنى طرقَ، وعلى ذلك تكون القارعة بمعنى الطارقة، وتشير هنا إلى الأحداث التي تقرع الإنسان وتنذره وإذا كان مستعدّاً للنهوض أيقظته.
وفي الحقيقة إنّ للقارعة معنىً واسعاً، فهي تشمل كلّ مصيبة ومشكلة وحادثة تحيط بالإنسان.
ولذلك يعتقد بعض المفسّرين أنّها تعني الحروب والجفاف والقتل والأسر، ويرى آخرون أنّها تشير إلى الحروب التي كانت تقع في صدر الإسلام تحت