تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٧
هناك كتب ومؤلّفات كثيرة كتبت عن عوامل إنتصار المسلمين الأوائل ثمّ تضعضع سلطانهم بعد حين، وكثير من تلك الأبحاث ظلّت تتعثّر في الطرق الملتوية، ولكن إذا ما أردنا أن نستلهم من الأصل أعلاه والصادر من منبع الوحي فيجب أن نبحث عن ذاك النصر أو تلك الهزيمة وعن عواملها الفكرية والعقائدية والأخلاقية في المسلمين. ففي الثورات المعاصرة ومن جملتها الثورة الإسلامية في إيران، أو ثورة الجزائر أو ثورة المسلمين الأفغان، نشاهد بوضوح إنطباق هذا الأصل القرآني عليها. فقبل أن تغيّر الدول المستعمرة والمستكبرة طريقتها في التعامل معنا، غيّرنا نحن ما بأنفسنا فتغيّر كلّ شيء.
وعلى أيّة حال فهذا درس ليومنا ولغدنا ولمستقبلنا ولكلّ المسلمين والأجيال القادمة. ونحن نرى أنّ القيادات المنتصرة فقط هي التي إستطاعت أن تقود وتغيّر شعوبها على أساس هذا الأصل الخالد، وفي تاريخ المسلمين والإسلام شواهد على ذلك كثيرة.
* * *