تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٩
أنّه (عليه السلام) يقول في نهاية الحديث: «فلا تكونن ممّن يقول للشيء أنّه في شيء واحد» وهذه الجملة إشارة واضحة إلى المعاني الواسعة للقرآن الكريم.
وعن الإمام الصادق (عليه السلام) في حديث ثالث يقول: «هو صلة الإمام في كلّ سنة (أي بالمال) بما قلّ أو أكثر، ثمّ قال: وما اُريد بذلك إلاّ تزكيتكم»(١).
الصفة الثّالثة والرّابعة من سيرة اُولي الألباب هي قوله تعالى: (ويخشون ربّهم ويخافون سوء الحساب).
لمعرفة الفرق بين «الخشية» و «الخوف» المتقاربان في المعنى يقول البعض: «الخشية» هي حالة الخوف مع إحترام الطرف المقابل ومع العلم واليقين، ولذلك عدّها القرآن الكريم من خصوصيات العلماء حيث يقول: (إنّما يخشى الله من عباده العلماء).
ولكن بالنظر إلى إستخدام القرآن الكريم لكلمة الخشية مرّات كثيرة يتّضح لنا أنّها تأتي بمعنى الخوف وتستعمل معها بشكل مترادف.
هنا يُطرح هذا السؤال: إذا كان الخوف من الخالق هو نفس الخوف من حسابه، فما هو الفرق بين (يخشون ربّهم) و (يخافون سوء الحساب)؟
الجواب: إنّ الخوف من الله سبحانه وتعالى ليس ملزماً دائماً أن يكون خوفاً من حسابه وعقابه، بل إنّ العظمة الإلهيّة والإحساس بالعبوديّة له توجد حالة من الخوف في قلوب المؤمنين (بغضّ النظر عن الجزاء والعقاب)، والآية (٢٨) من سورة فاطر قد تشير إلى هذا المعنى.
وهناك سؤال آخر يتعلّق بسوء الحساب، وهو: هل من الصحيح أنّ هناك ظلم في محاسبة الأفراد؟
وقد تقدّم الجواب على هذا السؤال قبل عدّة آيات من هذه الآية وقلنا أنّ المراد هو التدقيق الشديد في الحساب من دون عفو أو تسامح وذكرنا أيضاً
[١] ـ المصدر السابق، صفحة ٤٩٥.