تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٦
وعلى أيّة حال فهذا التأخير ليس بمعنى نسيان العقاب، بل (ثمّ أخذتهم فكيف كان عقاب) وهذا المصير ينتظر قومك المعاندين أيضاً.
* * * بحوث١ ـ لماذا التركيز على كلمة «الرحمان»؟
توضّح الآية أعلاه، وما ذكرناه في أسباب النّزول، أنّ كفّار قريش لم يوافقوا على وصف الله بالرحمن، وبما أنّ ذلك لم يكن سائداً لديهم، فانّهم كانوا يستهزئون به، في الوقت الذي نرى فيه الآيات السابقة تصرّ وتؤكّد على ذلك، لأنّ في هذه الكلمة لطفاً خاصّاً، ونحن نعلم أنّ صفة الرحمانية تعمّ وتشمل المؤمن والكافر، الصديق والعدو، في الوقت نفسه فانّ صفة الرحيم خاصّة بعباده المؤمنين.
فكيف لا تؤمنون بالله الذي هو أصل اللطف والكرم حتّى شمل أعداءه بلطفه ورحمته، فهذا منتهى الجهل.
٢ ـ لماذا لم يستجب النّبي لمطاليبهم
ومرّة أُخرى نواجه هنا ما يقوله البعض من أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم تكن لديه معجزة غير القرآن الكريم، ويستندون في ذلك إلى الآية أعلاه وأمثالها، لأنّ ظاهر هذه الآيات أنّ النّبي لم يستجب إلى طلبهم في إظهار المعاجز المختلفة من قبيل تسيير الجبال أو شقّ الأرض وإظهار العيون وإحياء الموتى والتكلّم معهم.
ولكن ـ كما قلنا مراراً ـ الإعجاز يتمّ لإظهار الحقيقة فقط، ولاُولئك الذين يطلبون الحقّ، فليس النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رجل سحر حتّى يُنفّذ لهم كلّ ما يطلبونه منه أو