تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥١
بحوث
١ ـ لماذا لم يظهر يوسف حقيقته لإخوته
بالنسبة للآيات السابقة فإنّ أوّل ما يتبادر إلى الذهن هو إنّه لماذا لم يعرّف يوسف نفسه لإخوته، حتّى يقفوا على حقيقة حاله ويرجعوا إلى أبيهم ويخبرونه عن مصير يوسف، وبذلك تنتهي آلامه لأجل فراق يوسف؟
ويمكن طرح هذا السؤال على شكل أوسع وبصورة أُخرى، وهو أنّه حينما التقى يوسف باخوته في مصر كان قد مرّ ثمان سنوات على تحريره من السجن، حيث كان في السنة الأُولى من سنوات القحط والجدب، التي أعقبت سبع سنوات من الوفرة والرخاء، وقام بخزن المنتوجات الزراعية ـ وفي السنة الثامنة أو بعدها ـ جاء اُخوة يوسف إلى مصر لشراء الحبوب، فلماذا لم يحاول يوسف خلال هذه السنوات الثمان أن يبعث إلى كنعان من يخبر أباه بواقع حاله ويخرجه عن آلامه وينهي مرارته الطويلة؟
حاول جمع من المفسّرين ـ كالعلاّمة الطبرسي في مجمع البيان والعلاّمة الطباطبائي في تفسير الميزان والقرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن ـ الإجابة على هذا السؤال، وذكروا له عدّة أجوبة، ولعلّ أحسنها وأقربها هو أنّ يوسف لم يكن مجازاً من قبل الله سبحانه وتعالى في إخبار أبيه، لأنّ قصّة يوسف مع غضّ النظر عن خصائصه الذاتية كانت ساحة لإختبار يعقوب وحقلا لإمتحانه، فلابدّ من أن يؤدّي يعقوب إمتحانه ويجتاز فترة الإختبار قبل أن يسمح ليوسف بإخباره، وإضافةً إلى هذا فإنّ إسراع يوسف في إخبار إخوته قد يؤدّي إلى عواقب غير محمودة، مثلا قد يستولي عليهم الخوف والهلع من إنتقام يوسف منهم لما إرتكبوه سابقاً في حقّه فلا يرجعوا إليه.
٢ ـ لماذا أرجع يوسف الأموال إلى إخوته
السؤال الذي يطرح نفسه هو أنّه لماذا أمر يوسف أن تردّ أموال إخوته التي