تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٨
السابقة بمعنى تعبير الرؤيا.
والإحتمال الآخر من مقصود يوسف هو: إنّ أي نوع من الطعام ترونه في النوم فأنا أعرف ما تأويله (ولكن هذا الإحتمال لا ينسجم مع الجملة السابقة) (قبل أن يأتيكما).
فعلى هذا يكون أحسن التفاسير للجملة المتقدّمة، هو التّفسير الأوّل الذي ذكرناه في بداية الحديث.
ثمّ إنّ يوسف أضاف إلى كلامه مقروناً بالإيمان بالله والتوحيد الجاري بجميع أبعاده في أعماق وجوده، ليبيّن بوضوح أن لا شيء يتحقّق إلاّ بإرادة الله قائلا: (ذلكما ممّا علّمني ربّي) ولئلاّ يتصوّر أنّ الله يمنح مثل هذه الأُمور دون حساب، قال (إنّي تركت ملّة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون).
والمقصود بهذه الملّة أو الجماعة هم عبدة الأصنام بمصر أو عبدة الأصنام من كنعان.
وينبغي لي أن أترك مثل هذه العقائد لأنّها على خلاف الفطرة الإنسانية النقيّة، ثمّ إنّي تربّيت في اُسرة الوحي والنبوّة (واتّبعت ملّة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب).
ولعلّ هذه هي أوّل مرّة يعرّف يوسف نفسه للسجناء بهذا التعريف، ليعلموا أنّه سليل الوحي والنبوّة وقد دخل السجن بريئاً .. كبقيّة السجناء الأبرياء في حكومة الطواغيت.
ثمّ يضيف على نحو التأكيد (ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء) لأنّ اُسرتنا اُسرة التوحيد ... اُسرة إبراهيم محطّم الأصنام (ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس).
وعلى هذا فلا تتصوّروا أنّ هذا الفضل والحبّ شملا اُسرتنا أهل النبوّة فحسب ـ بل هي الموهبة العامّة التي تشمل جميع عباد الله المودعة في أرواحهم