تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤
للسجن تأريخ مؤلم ومثير للغمّ جدّاً في هذا العالم، فأسوأ المجرمين وأحسن الناس كلاهما دخل السجن، ولهذا السبب كان مركزاً دائماً لأفضل الدروس البنّاءة أو لأسوأ الإختبارات.
وفي الحقيقة إنّ السجون التي يجتمع فيها المفسدون تعدّ معهداً عالياً للفساد! ففي هذه السجون تتمّ مبادلة الخطط التخريبيّة والتجارب .. وكلّ منحرف يعلم درسه للآخرين، ولهذا السبب حين يطلقون من السجن يواصلون طريقهم باُسلوب أكثر مهارة من السابق وبتشكيل جديد ... إلاّ أن يلتفت مسؤولو السجن لهذا الموضوع، ويعملوا على تغيير هؤلاء الأفراد الذين فيهم الإستعداد والقابلية إلى عناصر صالحة ومفيدة وبنّاءة.
وأمّا السجون التي تتشكّل من الصالحين والأبرياء والنزيهين والمجاهدين في طريق الحقّ والحرية، فهي معاهد ومراكز لتعليم الدروس العقائديّة والطرق العملية للجهاد والمبارزة والبناء.
وهذه السجون تعطي فرصة طيّبة للمنافحين في طريق الحقّ ليؤدّوا دورهم، وينسّقوا جهودهم بعد التحرّر من هذه السجون.
وحين إنتصر يوسف على امرأة محتالة ماكرة متّبعة لهواها ـ كامرأة عزيز مصر ـ ودخل السجن، سعى أن يبدّل محيط السجن إلى محيط بنّاء ومركز للتعليم والتربية، حتّى أنّه وضع أساس حريته وحرية الآخرين ضمن تخطيطه هناك.
وهذا الماضي يعطينا درساً مهمّاً، وهو أنّ الإرشاد والتربية ليسا محدودين في مركز معيّن كالمسجد والمدرسة ـ مثلا ـ بل ينبغي أن يستفاد من كلّ فرصة سانحة للوصول إلى هذا الهدف، حتّى ولو كانت في السجن وتحت أثقال القيود.
أمّا عدد السنوات التي قضاها يوسف في السجن، فهناك أقوال بين المفسّرين، والمشهور أنّها سبع سنوات، إلاّ أنّ بعضهم قال: إنّ يوسف بقي في السجن إثنتي عشرة سنة، خمس قبل رؤيا صاحبي سجنه، وسبع بعدها، وكانت