تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩١
لي ملك مصر)،(١) حيث كان جالساً على عرش السلطنة! ولكنّه حين وجد نفسه مشرفاً على السقوط، ووجد ملكه وتاجه في خطر، قال عن موسى وأخيه: (يريدان أن يخرجاكم من أرضكم)(٢).
والأمر الآخر أنّ امرأة العزيز لم تقل إنّ يوسف كان يريد السوء بي، بل تحدّثت ]عن ما يستحقّه من الجزاء[ مع عزيز مصر، فكأنّ أصل المسألة مسلّم به!! والكلام عن كيفية الجزاء.
وهذا التعبير المدروس الذي كان في لحظة إضطراب ومفاجأة للمرأة يدلّ على شدّة إحتيالها(٣).
ثمّ إنّ التعبير عن السجن أوّلا، ثمّ عدم قناعتها بالسجن وحده، إذ تتجاوز هذا الحكم إلى العذاب الأليم أو «الإعدام» مثلا.
ولكن يوسف أدرك أنّ السكوت هنا غير جائز .. فأماط اللثام عن عشق امرأة العزيز (وقال هي راودتني عن نفسي).
وطبيعي أنّ مثل هذا الحادث من العسير تصديقه في البداية، أي إنّ شابّاً يافعاً غير متزوّج لا يُعدّ آثماً، ولكن امرأة متزوّجة ذات مكانة إجتماعية ـ ظاهراً ـ آثمة! فلذلك كانت أصابع الإتّهام تشير إلى يوسف أكثر من امرأة العزيز.
ولكن حيث أنّ الله حامي الصالحين والمخلصين فلا يرضى أن يحترق هذا الشاب المجاهد بشعلة الإتّهام، لذلك يقول القرآن في هذا الصدد: (وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قدّ من قُبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قدّ من دُبر فكذبت وهو من الصادقين). وأي دليل أقوى من هذا الدليل، لأنّ طلب المعصية إن كان من طرف امرأة العزيز فقد ركضت خلف يوسف وقدّت
[١] ـ الزخرف، ٥٠.
[٢] ـ سورة طه، ٦٣.
[٣] ـ في المراد من «ما» من قولها «ما جزاء» أهي نافية أم إستفهامية، هناك إختلاف بين المفسّرين، والنتيجة واحدة.