تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٠
الكبير الذي يوجب عليهم أن يراقبوا كل حركاتهم وسكناتهم، لأنّ «حَسنات الأبرار سيئات المقربين».
فاذا كان يعقوب(عليه السلام) قد ابتلي بهذا البلاء والهمّ لأنّه لم يطلع على حال قلب السائل وآلامه، فكيف الحال في المجتمعات التي تغرق فيها طائفة بالنعيم والرفاه وطائفة من الناس جياع، كيف لا يشملهم غضب الله! وكيف يسلَمون من عذاب الله!
٢ ـ دعاء يوسف البليغ الجذّاب
ترد في روايات أهل البيت(عليهم السلام) وروايات أهل السنة، أن يوسف حين استقرّ في قعر الجبّ انقطع أمله من كل شيء، وصرف كلِّ توجهه الى ذات الله المقدسة يناجي ربّه، وكانت لديه حوائج ذكرها بتلقين جبرئيل إِياه ...
ففي رواية أنّه دعا ربّه بهذه المناجاة «اللّهم يا مؤنس كل غريب، ويا صاحب كل وحيد، يا ملجأ كل خائف، ويا كاشف كل كربة، ويا عالم كل نجوى، ويا منتهى كل شكوى، ويا حاضر كل ملأ، يا حيّ يا قيّوم، أسألك أن تقذف رجاءك في قلبي، حتى لا يكون لي همّ ولا شغل غيرك، وأن تجعل لي من أمري فرجاً ومخرجاً، إِنّك على كل شيء قدير».
ومن الطريف أنّنا نقرأ في ذيل هذه الرواية، أنّ الملائكة سمعت صوت يوسف فنادت: «إِلـهنا نسمع صوتاً ودعاءً، الصوت صوت صبي والدعاء دعاء نبيّ»(١).
وهناك نقطة تدعو للإِلتفات وهي: حين رمى يوسفَ إِخوتُهُ في الجبّ خلعوا عنه قيمصه وتركوه عارياً، فنادى: اتركوا لي قميصي ـ على الأقل ـ لأغطي به بدني إِذا بقيت حياً، ويكون كفني إِذا متّ. فقال له إِخوته: اطلبه من الشمس
[١] ـ تفسير القرطبي، ج ٥، ص ٣٣٧.